فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 7

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده، أما بعد:

أخي المهموم:

بادئ ذي بدء، أن تدرك أن هذه الهموم والأحزان، والنكبات والآلام، تسمي (ابتلاءات) ، يبتلي الله بها مَن يشاء من عباده في هذه الدنيا:

1-إما بسبب ما يقترفه العبد من الذنوب والمعاصي؛ ليستيقظ القلب من غفلته، ويرجع لله بطاعته.

2-وإما بسبب تمحيص من الله لعبده؛ لترفع الدرجات، وتكفر السيئات، وتُقال العثرات، لمَن صبر واحتسب الأجر والثواب من الله تعالي.

تصبر ففي اللأواء قد يحمد الصبرُ

ولولا صروف الدهر لم يعرف الحر

وإن الذي أبلي هو العون فانتدب

جميل الرضا يبقي لك الذكر والأجر

وثق بالذي أعطي ولا تك جازعًا

فليس يجزم منك أن يردعك الضر

فلا نعم تبقي ولا نقم ولا

يدوم كلا الحالين عسر ولا يسرُ

تقلب هذا الأمر ليس بدائم

لديه مع الأيام حلو ولا مر

واعلم أخي أن هذه الدنيا دار ابتلاء، بنوعيه الاثنين الآنفين، فكل عنده هموم وأحزان، فلا أحد يسلم منها البتة، قال ابن الجوزي رحمه الله: الدنيا وضعت للبلاء: فينبغي للعاقل أن يوطن نفسه على الصبر، قال الله تعالي: { وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [الأنفال: 17] ، وقال الله تعالي: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ... } [البقرة: 155] ، لذلك هون عليك المصيبة.

فهذا مريض لا يتحرك إلا بالنظر فحسب، وذا فقد أباه أو أمه أو زوجه أو فلذة كبده ...!

وذاك فقد وظيفته، وذاك ... وذاك...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت