الصفحة 127 من 961

""""""صفحة رقم 138""""""

إلا جنايَته التي . . . فعلَ المشيب بمَفْرِقي

قال بعضُ العلماء: العقول لها صُوَر مثلُ صورِ الأجسام ، فإذا أَنْتَ لم تسلُكْ بها سبيلَ الأدب حارَتْ وضلَت ، وإن بعثْتَها في أَوْدِيتها كلت وملّت ، فاسْلُكْ بعقلك شِعَاب المعاني والفهم ، واسْتَبْقِهِ بالجِمَام للعلم ، وارْتَدْ لعقلك أفْضَلَ طبقاتِ الأدب ، وتَوَقَّ عليه آفةَ العَطَب ؛ فإن العقلَ شاهدُك على الفَضْل ، وحارسُك من الجهل .

واعْلَمْ أن مغارِسَ العقول كمغارس الأشجار ؛ فإذا طابت بِقَاعُ الأرض للشجر زكا ثمرُها ، وإذا كَرُمَت النفوسُ للعقول طاب خَيْرُها ، فاغْمُز نفسَك بالكرم ، تَسْلَمْ من الآفَةِ والسَقَم .

واعلَمْ أَنَّ العقل الحسن في النفسِ اللئيمة ، بمنزلة الشجرة الكريمة في الأرض الذميمة ، ينتفع بثمرها عَلَى خُبْثِ المَغْرِس ؛ فاجْتَنِ ثمرَ العقول وإن أتاك من لِئَام الأنفس . وقال النبي عليه السلام: ' رب حاملِ فقهٍ إلى مَنْ هو أوعى له ' . وقيل: رب حامل فقه غير فقيه ، ورب رَمْيَةٍ من غير رام .

وقيل: الحِكْمَةُ ضالَةُ المؤمن ، أينما وجدها أخذها . وسمع الشَّعبيُ الحجاجَ ابن يوسف وهو على المنبر يقول: أمّا بعد ، فإنّ الله كتب على الدنيا الفنَاءَ ، وعلى الآخرة البقاء ، فلا فناءَ لما كُتِب عليه البقاء ، ولا بَقاء لما كتِب عليه الفناء ، فلا يغرنكم شاهد الدنيا عن غائبِ الآَخرة ، وأقْصِرُوا من الأملِ ، لقِصَر الأجل . فقال: كلامُ حكمة خَرَجَ من قلب خَرَابٍ وأخرج ألواحَه فكتب .

وقد روى ذلك عن سفيان الثوري .

وقد سمع إبراهيم بن هشام وهو يَخْطُب على المنبر ويقول: إن يومًا أشاب الصغير ، وأسْكَر الكبير ، ليومٌ شَرُه مُسْتَطِير

وصف الكتب

قال الجاحظ: الكتاب وعاء مُلئ عِلْمًا ، وظرف حُشِي ظَرفًا ، وبُسْتَان يُحْمَلُ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت