الصفحة 98 من 961

""""""صفحة رقم 109""""""

الإطالة والإيجاز

وقد مدحوا الإطالة في مكانها ، كما مدحوا الإيجازَ في مكانه . قال أبو داود ابن جرير في خطباء إياد: الكامل:

يَرْمُونَ بالخطب الطوال ، وتارةً . . . وَحْيَ المَلاحظِ خِيفَة الرقباء

قال أبو وَجْزة السعدي يصف كلام رجل: الكامل:

يَكْفي قليلُ كلامِه ، وكثيرُهُ . . . ثَبتٌ ، إذا طَالَ النِّضَالُ ، مُصِيبُ

وأنشد أبو العباس محمد بن يزيد المبرَد ولم يسمِّ قائلَه ، وهو مولّد ولم ينقصه توليدُه من حظّ القديم شيئًا: المتقارب:

طَبِيبٌ بداء فُنُون الكلا . . . م لَمْ يَعْيَ يومًا ولم يَهْذُرِ

فإنْ هو أَطْنَبَ في خُطْبَةٍ . . . قَضَى للمُطِيل على المُنْزر

وإن هو أَوْجَزَ في خُطبَةٍ . . . قَضى للمُقِلِّ على المُكْثِرِ

وقال آخر يصف خطيبًا: الكامل:

فإذا تكلَّم خِلْتَهُ متكلّمًا . . . بجميع عِدَّةِ أَلْسُنِ الخطباءِ

فكأن آدم كان علّمه الّذِي . . . قد كان عُلِّمَهُ مِنَ الأسماءِ

وكان أبو داود يقول: تلخيص المعاني رِفق ، والاستعانة بالغريب عَجْز ، والتشدق في الإعراب نقْصٌ ، والنظرُ في عيون الناس عِيّ ، ومسُّ اللحية هُلك ، والخروجُ عما بُنِي عليه الكلام إسهاب .

وقال بعضهم يهجو رجلًا بالعيّ: الطويل:

مَلِيءٌ بِبُهْرٍ والتفاتٍ وسعلةٍ . . . ومَسْحَةِ عثُنُونٍ وفَتْل الأصابع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت