فهرس الكتاب
إن المسلمين بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يتسمَ أفاضلهم في عصره بتسمية سوى صحبة رسول الله إذ لا فضيلة فوقها، فقيل لهم (الصحابة) ولما أدرك أهل العصر الثانى سمى من صحب الصحابة (بالتابعين) ورأوا في ذلك أشرف سمة ثم قيل لمن بعدهم (بأتباع التابعين) ثم اختلف الناس وتباينت المراتب فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية بأمر الدين (الزهاد والعباد) فلما ظهرت البدع وحصل التداعى، انفرد خواص أهل السنة المراعون أنفسهم مع الله الحافظون قلوبهم من طوارق الغفلة باسم (التصوف) واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة.
ويروى المقريزى في الخطط التوفيقية عن أول دار في الإسلام جمعت الصوفية فيقول:
أول من اتخذ بيتا للعباد والزهاد (زيد بن صوحان بن صبرة) وذلك أنه عمد إلى رجال من أهل البصرة تفرغوا للعبادة وليس لهم تجارة ولا غلال فبنى لهم دورا وأسكنهم فيها وجعل لهم ما يقوم بمصالحهم من مطعم ومشرب وملبس وغيره، وكان ذلك في عهد أمير المؤمنين سيدنا عثمان بن عفان.
وأما عن أول دار للصوفية بنيت في مصر هى التى عرفت باسم (الخانقاه) ويقول المقريزى:
أن صلاح الدين الأيوبى أمر بتحويل دار سعيد السعداء أحد الأستاذين المحنكين خدام قصر الخليفة المستنصر بالله الفاطمى إلى خانقاه لفقراء الصوفية الواردين من البلاد الشاسعة ووقفها عليهم سنة 569 هـ وولى عليهم شيخا ووقف عليهم بستانا وجعل لها أوقافا خارج القاهرة.
فأضف إلى معلوماتك أيها الأخ الكريم حقيقة كلمة (الصوفية) فإن الإمام فخر الدين الشيخ محمد عثمان عبده البرهانى رضى الله عنه وضح حقيقة ما قد اختلف فيها الكثير من المؤرخين، حيث قال رضى الله عنه:
قيل أن الصوفية تسموا بهذا الاسم للبس الصوف؟ وهذا خطأ لأننا يجب أن نستثنى الذين لا يرتدون الصوف.
وقيل لأنهم يصطفون للذكر؟ وهذا أيضا خطأ لأننا يجب أن نستثنى الذين يذكرون في حلقات.