فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 355

7_ منعوا اتخاذ الصور والتماثيل في الكنائس، والسجود لها.

هذه أعظم المسائل التي خالف بها المصلحون في المسيحية ما عليه الكنيسة+ (1) .

ويرى الدكتور السيد محمد الشاهد أن ثورة مارتن لوثر ومعارضات سابقيه من رجال الكنيسة لم تكن نتيجة سوء الأوضاع الداخلية، وفساد الكنيسة الاجتماعي والخلقي فحسب، بل هناك سبب آخر، يقول الدكتور الشاهد: =هذا السبب الآخر والأقدر في نظري هو انتشار المعرفة بالإسلام عقيدة وفكرًا في الغرب؛ فقد كان الإسلام هو المحرك للعقل الأوربي بعد أن أيقظته من سبات دام طوال عصور الظلام والعصور الوسطى كما يقول غوستاف لوبون في كتابه حضارة العرب ص 527.

وأما مارتن لوثر فإنه من المأثور عنه أنه كان يعرف القرآن معرفة جيدة، وله كتابات تهجم فيها عليه تدل على مدى اهتمامه بالقرآن، وتأثره به.

وقد كان رجال الكنيسة المحافظون يتهمونه بأنه يريد أن يقيم مملكة محمد"بدلًا من مملكة عيسى _ عليه السلام _ ويستشهدون على ذلك بدخول بعض أنصاره في الدين الإسلامي+ (2) ."

وكان جديرًا بهؤلاء المصلحين الذين قرروا أن يأخذوا مذهبهم الديني من كتبهم الصحيحة أن ينظروا في هذه الكتب نظرة فاحصة؛ ليصلوا إلى الحق الذي بدأوا بالسير إليه من خلال منهجهم الإصلاحي بدلًا من أن يتخذوا أحبارهم وقساوستهم أربابًا من دون الله.

ولهذا فإن هذه الحركة تعد أميل الفرق الثلاثة إلى التوحيد، ويظهر تأثرها بالمسلمين لكنها لم تصمد أمام الضغط النصراني؛ فانغمست في الكفر والشرك (3) .

ولقد حصل من تعدد الكنائس وانشقاقها التناحر الشديد، والعداوة المغراة المستمرة.

(1) _ محاضرات في النصرانية ص 188.

(2) _ انظر مجلة البيان التي تصدر عن المنتدى الإسلامي بلندن عدد22 ص 83 في مقالة للدكتور محمد الشاهد بعنوان =أثر الإسلام على حركة الإصلاح البروتستنتية+.

(3) _ انظر الموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة ص79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت