فهرس الكتاب
وأما استخدام مثل هؤلاء في ثغور المسلمين أو حصونهم أو جندهم فإنه من الكبائر، وهو بمنزلة من يستخدم الذئاب لرعي الغنم؛ فإنهم من أغش الناس للمسلمين، ولولاة أمورهم، وهم أحرص الناس على فساد المملكة والدولة، وهم شر من المخامر الذي يكون في المعسكر؛ فإن المخامر مرتد يكون له غرض إما مع أمير العسكر وإما مع العدو، وهؤلاء مع الملة ونبيها ودينها وملوكها وعلمائها وعامتها وخاصتها، وهم أحرص الناس على تسليم الحصون إلى عدو المسلمين، وعلى إفساد الجند على ولي الأمر، وإخراجهم عن طاعته.
والواجب على ولاة الأمور قطعهم من دواوين المقاتلة؛ فلا يتركون في ثغر ولا في غير ثغر؛ فإن ضررهم في الثغر أشد، وأن يستخدم بدلهم من يحتاج إلى استخدامه من الرجال المأمونين على دين الإسلام، وعلى النصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، بل إذا كان ولي الأمر لايستخدم من يغشه وإن كان مسلمًا، فكيف بمن يغش المسلمين كلهم؟
ولايجوز تأخير هذا الواجب مع القدرة عليه، بل أي وقت قدر على الاستبدال بهم وجب عليه ذلك+ (1) .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فقد ظهر في بلاد إيران في القرن الثالث عشر الهجري فرقة كافرة أرادت هدم الإسلام، واستبدال شريعة جديدة به.
وهذه الفرقة تسمى (البابية) وقد أسسها رجل يدعى محمد علي الشيرازي، ويلقب بالباب، وإليه تنسب.
وفيما يلي من صفحات نبذة يسيرة عن هذه الفرقة، وذلك من خلال المباحث التالية:
_ تعريف البابية.
_ سبب التسمية.
_ الظروف التي نشأت فيها البابية.
_ أسباب قيام البابية.
_ نبذة عن مؤسس البابية.
_ أبرز شخصيات البابية.
_ نبذة عن سيرة قرة العين.
_ مؤتمر بدشت.
_ معتقدات البابية وتعاليمهم.
_ بطلان البابية.
فلعل في هذه الصفحات إيضاحًا للخطوط العريضة لتلك الفرقة، ولعل القارئ الكريم يأخذ صورة عامة عنها.
(1) _ مجموع الفتاوى 35/145_160.