فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 355

وهذان الرجلان مشكوك في تاريخهما؛ فلقد قاما بتهييج أشواق الناس _ من خلال دروسهما _ إلى ظهور المهدي، بل قد صرح الرشتي أنه موجود بين أهل عصره، بل بين تلاميذه، فكان يردد في دروسه دائمًا هذه العبارة: =إن الموعود يعيش بين هؤلاء القوم، وإن ميعاد ظهوره قد قرب، فهيِّئوا الطريق له، وطهروا أنفسكم حتى تروا جماله، ولا يظهر لكم جمالُه إلا بعد أن أفارق هذا العالم؛ فعليكم بعد فراقي أن تقوموا على طلبه، ولا تستريحوا لحظة واحدة حتى تجدوه+. (1)

ففي مثل هذه البيئة نشأت البابية خصوصًا بعدما مُهِّدَت الطريق لتلك الدعوى.

ومن هذا المنطلق أصبحت الفرصة مواتية لمن أراد أن يدعي تلك الدعوى (المهدية) فقام بها الشيرازي كما سيمر بنا.

من خلال ما مضي وما سيأتي يمكننا إجمال أسباب قيام البابية فيما يلي:

1_ عقيدة الغيبة والرجعة عند الشيعة الاثني عشرية: ذلك أن البابية ظهرت في مجتمع يعتقد تلك العقيدة، فساعد ذلك على قيامها .

2_ كثرة الاضطرابات والفتن التي كانت تمر بها إيران: مما جعل اليأس والقنوط يدب إلى النفوس، فبدأت تتطلع إلى أوهام تتشبث بها، وتعلق آمالها عليها.

3_ ما قام به الأحسائي والرشتي: حيث قاما بتهييج النفوس لذلك الغائب.

4_ شخصية الشيرازي الشاذة: فلقد كانت سببًا قويًا في قيام البابية _ على ما سيمر قريبًا _.

5_ الدور الاستعماري: فلقد حرص المستعمرون _ كعادتهم _ على تبني مثل هذه الحركات، والفرق الضالة، والتي تخدم مصالحهم، وتفرق كلمة المسلمين، وتوهن قواهم، وتضعف ارتباطهم بعقيدتهم.

6_ الجهل بدين الإسلام وعقائده الصحيحة: فهذه من أعظم الأسباب التي تمهد لرواج البدع والخرافات.

(1) _ أنظر عقيدة ختم النبوة ص202 _ 203، والبهائية لإحسان إلهي ظهير ص47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت