فهرس الكتاب
وهناك اتصل به أحد تلامذة الرشتي المغالين في حبه وتعاليمه وهو السيد جواد الكربلائي، وبدأ يلقي في مسامعه أفكار الشيخية _ الرشتي والأحسائي _ عن الغائب المنتظر، والموعود المزعوم، ويوهمه بأنه يظهر في سيماه ومحياه، وأنه هو ذلك الموعود، الذي أخبر بقرب ظهوره الرشتي، ومن قبله الأحسائي؛ فوقع الغلام في فخه، وكان من قبل قد تلقى شيئًا من تعاليم الشيخية على يد المعلم عابد، فتأثر الغلام لذلك، وترك التجارة، وأقبل على كتب الصوفية، والرياضات الروحية؛ فاشتغل بفن تسخير روحانيات الكواكب، وأجهد نفسه بضروب من العبادات، والرياضات النفسية، التي أثرت على قوَّته الجسمية والعقلية؛ فلقد كان يقف في حر الظهيرة المحرقة تحت أشعة الشمس على سطح البيت عاري الرأس، مكشوف البدن، مستقبلًا قرصَ الشمس، متحملًا حرارتها ساعات وساعات، حتى كان يعتريه الوجوم والذهول .
وبقي ذلك الخداع الماكر _ الكربلائي الطبطبائي _ ستة أشهر في بيته بجواره يحرضه على تلك الخرافات، ويقوي عزائمه لممارسة تلك الرياضات، ويهيج أشواقه للقاء الرشتي بكربلاء؛ لإكمال هذه الفنون على يديه؛ فأنتجت هذه الأعمال في الشيرازي هوسًا وشذوذًا، فلما رأى خاله منه ذلك أرسله إلى النجف؛ للاستشفاء بزيارة المشاهد هناك _ حسب زعمهم _ رغبة منه في شفائه؛ وطلبًا لتسليته عن وفاة ابنه الذي مات بعد ولادته بسنة؛ فأثرت هذه الأحداث في نفسه، إضافة إلى ما كان فيه من الهوس والشذوذات، حتى أصبح من كثرة الأوراد والأذكار، ولعبة الحروف، والاختلال العقلي، والصدمات الذهنية _ يظن أنه يفوق الآخرين، إضافة إلى حسن منظره، ووسامة وجهه، وإعجابه بنفسه.
وقد وصل إلى كربلاء، وكان عمره آنذاك عشرين عامًا واستقر في النجف، وتتلمذ على كاظم الرشتي، الذي كان يشعره أنه هو المنتظر؛ وذلك لِمَا رأى فيه من التقشف والاعتكاف، فوجد فيه ضالته، وبدأ يسعر أشواقه، ويهيج عواطفه، ويغريه أنه من الممكن أن يكون هو المهدي.