فهرس الكتاب
هذا شيء من كلام ذلك الدَّعي الذي قال: =مخاطبًا علماء المسلمين: إن نبيكم لم يخلف بعده غير القرآن، فهاكم كتابي البيان، فاتلوه، واقرأوه تجدوه أفصح عبارة من القرآن، وأحكامه ناسخة لأحكام القرآن+. (1)
إن اطلاعنا على مثل هذا الهراء المهلهل نعمة من نعم الله علينا؛ حيث يتبين لنا عظمة القرآن، وجماله، وحلاوته، وطلاوته؛ إذ إن الأشياء تتميز بضدها.
وإن كان هناك من عجب فهو من أولئك الذين صدقوا هذا الجاهل البليد، واتبعوا سبيله، وساروا في ركابه.
رابعًا: نهاية الباب الشيرازي: بعدما استتيب الباب في المرة الأولى رجع إلى الدعوة إلى معتقداته الفاسدة، فأصدر العلماء الفتوى بقتله، =وتقرر تنفيذ الحكم في صبيحة يوم الاثنين في السابع والعشرين من شعبان سنه 1266هـ، الثامن من يوليو 1850م.
ولما علم به الشيرازي انهارت قواه، وأسقط في يده، وصار يبكي وينوح، وغمره الذهول العميق والشرود+ (2) .
وفي ميدان عسكري فسيح في إيران قد اكتظ بفئات كثيرة من الناس حيث لم يبق محل في الميدان، فصعد الناس على سطوح البيوت المطلة على الميدان وجدرانها، ففي هذا الميدان سيق الشيرازي وتابِعُه الزنوزي إلى محل الإعدام، ووثقا بحبل إلى عمود غليظ، والناس يلعنونه بأصوات مرتفعة، ويستعجلون الفتك به .
وكان من بين الحاضرين القنصل الروسي الذي دبر مؤامرة لإنقاذه، وكان يري أن خطته ستجدي، وفعلًا كاد أن ينجح لولا قدرة القادر _ عز وجل _ فعندما بدأت عمليه إطلاق الرصاص دوت صرخات الباب مع أصوات الرصاص الذي أطلقة الجنود، الذي كان عددهم يزيد على الثمانمائة، وقد استقرت كلها في جسد تابعه الزنوزي إلا واحدة من تلك الطلقات وجهت بإحكام إلى الحبل الذي كان الشيرازي مشدودًا به.
وحينما انجاب الدخان الكثيف رأى الناس جسد التابع ممزقًا تحت العمود.
(1) _ البابية عرض ونقد، ظهير ص104.
(2) _ البابية عرض ونقد ص92.