فهرس الكتاب
ونشأ في بيت هندوسي، وكان منذ صغره محبًا للخلوة، والوِحْدة، وكان لا يشارك أحدًا في اللهو، ولا يحب الاختلاط، بل كان يأنس بالعزلة.
وكان أقاربه يعدونه خارق الذكاء، والفطنة، ولكنَّ والديه يعدانه مريضًا نفسيًا؛ لذلك أرسله والده إلى المدرسة؛ لكي يصرفه عن تلك العزلة الغريبة.
وبعد فترة فُوجئ الوالد بتفوق طفله الذي أتقن اللغات الهندوسية، والسنسكريتية، والفارسية بسرعة تفوق التصور.
ومع ذلك لم تتغير عادته في إيثار العزلة.
وعندما شبَّ عن الطوق شرع في دراسة الديانات المتعددة المُعْتَنَقة من قِبل الشعب الهندي، فدرس الهندوسية، والبوذية، والإسلام؛ فكان يدرس ما يراه صحيحًا، ويدع ما لا يوافق قناعاته، حتى ظفر برجل صوفي هندي يُسمى سيد حسين درويش، فأُعجب بفكرته، وتصوفه؛ حيث كان هذا الصوفي يرى أن كلَّ دين حق وصواب، وأن العبادة يقبلها الله أيًا كانت، ومن أي أحد كان.
ومن هنا أسس ناناك أصوله على دين هذا الصوفي، ودعا الناس إليه، فقبل دعوته عشرات من الهنادك، وكذلك بعض المسلمين.
وقد خرج نانك من أرض البنجاب، وجعل يسيح في الأرض ينشر دعوته، وقد سافر إلى عدد من البلاد منها مكة والمدينة.
وكان يدَّعي حب الإسلام، وكان مشدودًا إلى تربته وجذوره الهندوسية؛ مما دفعه لأن يعمل على التقريب بين الإسلام والهندوسية، ويطلق شعاره: (لا هندوس ولا مسلمون+.
وتذكُر بعض المصادر التاريخية أنه حج مع رفقائه، وبقي أيامًا في مكة، ثم سافر إلى كربلاء.
وأنه حينما خرج للسفر إلى مكة كانت بيده سجادة، وإبريق للوضوء، والقرآن الكريم.
ويرى بعض الباحثين أن نانك كان يكره الديانة الهندوسية، ويخالفها أشد المخالفة، وأنه أخذ بعض عقائد المسلمين وتعاليمهم؛ فلم يكن هندوسيًا ولا مسلمًا.