فهرس الكتاب
وقد كان موقف السلطان عبد الحميد واضحًا صريحًا حيث قال: =بلِّغوا الدكتور هرتزل ألا يبذل بعد اليوم شيئًا من المحاولة في هذا الأمر _التوطن بفلسطين_ فإني لست مستعدًا لأن أتخلى عن شبر واحد في هذه البلاد ليذهب إلى الغير، فالبلاد ليست ملكي بل هي ملك شعب روَّى ترابها بدمائهم؛ فلتحتفظ اليهود بملايينهم من الذهب+.
ثم بدأ الصهاينة من ذلك اليوم بمحاولة الإطاحة بعبد الحميد، وإزالة الخلافة الإسلامية، ثم تحقق لهم ما يريدون، وكان إسقاط عبدالحميد 1909م، والتمهيد لإلغاء الخلافة عام 1924م، وكان الذي بلغ السلطان قرار الخلع قُرَّه صُو عضو حزب الاتحاد والترقي اليهودي الأصلي.
وقبل ذلك تمكن اليهود من تأليب الدول الاستعمارية على الدولة العثمانية، وإثارة السموم، والدسائس حول السلطان، ورميه بمختلف الاتهامات.
ولم تكن الخلافة لتسقط لولا أن البدع قد انتشرت، وبدأت تدب في جسم الخلافة وتنخر فيه.
وبالرغم من ذلك كله فإن الخلافة كانت ترهب أعداء الله، وتضع هيبة ومنعة للمسلمين.
وكما نجح اليهود في بث الدعايات والأكاذيب على السلطان عبدالحميد، ووصفه بأنه سكير فاسق ظالم متوحش _ فإنها _ أيضًا _ نجحت في إضفاء جميع صور البطولة على اليهودي مصطفى كمال الذي مثل رأس الأفعى اليهودية، ونفَّذ لدغتها القاتلة التي أدت إلى هدم الخلافة الإسلامية، وتمزيق الوجود السياسي للمسلمين.
وقد كان هذا الخبيث يتظاهر بالتدين، ويصلي في مقدمة الجنود، ويتملق العلماء، وعموم المسلمين، وعندما تمكن نفذ خطته اللئيمة على النحو التالي:
1_ إلغاء الخلافة الإسلامية.
2_ فصل تركيا عن باقي أجزاء الدولة العثمانية؛ فحطم الدولة الإسلامية العظيمة.
3_ أعلن العلمانية الإلحادية.
4_ اضطهد العلماء أبشع اضطهاد، وقتل منهم العشرات، وعلقهم بأعواد الشجر.
5_ أغلق كثيرًا من المساجد، وحرَّم الأذان، والصلاة باللغة العربية.