فهرس الكتاب
وأخيرًا اهتدى لويد _وكان يومئذ رئيس لجنة الذخائر_ إلى أستاذ بارع في الكيمياء وضع مواهبه تحت تصرف بريطانيا، وهو الدكتور وايزمان الذي أصبح بعد ذلك مشهورًا، وكان وايزمان مقتنعًا بأن أمل الصهيونية رهين بانتصار الحلفاء؛ فاستطاع بعد بضعة أسابيع أن يستخرج المادة المطلوبة الأسيتون من عناصر أخرى غير الخشب، مثل الحبوب والذرة على وجه الخصوص، وبذلك حل لبريطانيا أعوص مشكلة عانتها أثناء الحرب.
ورفض الدكتور وايزمان كل جزاء مقابل عمله بشرط أن تصنع بريطانيا شيئًا في سبيل الوطن القومي اليهودي.
ولما تولى لويد جورج رئاسة الوزارة خاطب بلفور بأن بريطانيا تريد أن تجتذب إلى صفها اليهود في الدول المجاورة، وكانوا ميالين إلى ألمانيا لسخطهم على روسيا، وكان لذلك أثره على وعد بلفور.
وبعبارة أخرى فإن بريطانيا رغبت في مكافأة إسرائيل على عملها، ومساعدتها لها في الحرب، ورغبت _ أيضًا _ في كسب اليهود، فكان ذلك الوعد المشؤوم عام1917م.
وكان الثمن إعطاء ما لا يملك شيئًا لمن لا يستحق شيئًا.
وبعد ذلك تتابعت الهجرة اليهودية من شتى أقطار العالم، وانصهرت في بوتقة اليهودية أكثر من سبعين جنسية من مصر، واليمن، والحبشة، والعراق، والهند، وأوربا، وروسيا، وأمريكا، وغيرها.
وفي عام 1948م ارتفع عدد اليهود من خمسين ألف مهاجر إلى ستمائة وخمسين ألفًا، ثم تتابعت الهجرات من كل أنحاء العالم.
وآخر ما حصل ذلك تهجير يهود الفلاشا من الحبشة، ومحاولات تهجير اليهود الروس، وصدق الله _ تعالى _: [فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا] (الإسراء: 104) .
ولعل تلك الهجرات مصداق للآيات، والأحاديث التي أخبرت بذلك.