"إني لا أكل متكئًا" (البخاري 5398)
والظاهر أن الاتكاء هو إسناد الظهر إلى شئ، أو وضع إحدى اليدين على الأرض.
ومعنى الحديث:-والله أعلم-: إني إذا أكلت لم أقعد من الأرض على الأوطية والوسائد فعل من يريد أن يستكثر من الأطعمة ويتوسع في الألوان، والنبي - صلى الله عليه وسلم - بُعث في العرب، وعاداتهم أوسط العادات ولم يكونوا يتكلفون تكلف العجم، ولا أحسن لأصحاب الملة من أن يتبعوا سيرة أمامهم في كل نقير وقطمير (التعليقات الرضية 83/ 3) .
أما الانبطاح: فهو أن يأكل المرء وهو نائم على بطنه ووجهه ولقد نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه (ص جة 3433) وبالتجربة إنه يمنع الإحساس بالاستمراء والراحة.
استمرأ الطعام أي: أتستطيبه.
أما الشرب: فلقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه:"نهي أن يشرب الرجل قائمًا. ُسئل راوي الحديث"
-وهو أنس-عن الأكل فقال: ذلك أشر وأخبث (مسلم 5243)
ذلك لأن الشراب إذا تناوله الإنسان على حال السكون والطمأنينة؛ كان أنجعُ في البدن وأمرأُ في العروق، وإذا شربه على غير ذلك؛ فقد يؤدي إلى اضطراب في المعدة وتخضخض، فكان منه الفساد وسوء الهضم: (فتح المنان تحت 2266) . والقعود أقرب إلى السكون من القيام.
وأيضًا: الذي يشرب قائمًا سمح للشيطان بالشرب معه، ولقد رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يشرب قائمًا فقال له:"قئ"قال (الرجل) لِم؟ قال - صلى الله عليه وسلم - أتحب أن تشرب مع الهِر"قال (الرجل) : لا، فقال - صلى الله عليه وسلم:"فقد شرب معك شر منه: الشيطان" (الدارمي 2052 والصحيحة تحت حديث 175) قئ:- اخرج ما شربته. ... ولقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - شرب قائمًا- لعذر ولغير عذر (البخاري5615،ص. ت1883) - مما يدل أن الشرب قائمًا ليس حرامًا ولكن مكروه."
وعلى المسلم أن يحرص على هذه السنة التي غفل عنها الكثيرون، ولقد رآني رجل
-كبير السن - أتقصد الشرب قاعدا فسألني عن السبب؟ فذكرت له أنها السنة، فتبسم مستغربًا!!
فانظروا كيف غابت هذه السنة المشهورة في كتب السنة كصحيح مسلم وغيره عن هذا الكبير،