فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 35

وقال - أيضًا - (26/249) : ( فأما كون الطواف بالبيت أفضل من العمرة لمن كان بمكة ، فهذا مما لا يستريب فيه من كان عالمًا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنة خلفائه وآثار الصحابة وسلف الأمة وأئمتها ... ) .

وقال - أيضًا - (26/264) : ( وهذا الذي ذكرناه مما يدل على أن الطواف أفضل ، فهو يدل على أن الاعتمار من مكة وترك الطواف ليس بمستحب ، بل المستحب هو الطواف دون الاعتمار ، بل الاعتمار فيه حينئذٍ بدعة ، لم يفعله السلف ، ولم يؤمر بها في الكتاب والسنة ، ولا قام دليل شرعي على استحبابها ، وما كان كذلك فهو من البدع المكروهة باتفاق العلماء ) .

وعلى هذا فما يفعله كثير من الناس من الإكثار من العمرة في رمضان أو بعد الحج أو في أوقات أخرى ، حيث يخرجون إلى التنعيم أو غيره من جهات الحل ، وقد سبق أن أتى الواحد منهم بعمرة من الميقات الذي مرَّ به ، فهذا كله غير مشروع ، لعدم الدليل عليه - كما تقدم - بل الأدلة تدل على تركه ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لم يفعلوا ذلك في حجة الوداع ولا غيرها ، إلا عائشة - رضي الله عنها - ، كما سيأتي ، مع ما في ذلك من إيجاد الزحام في المطاف لأناس يطوفون إتمامًا لمناسك حجهم - كما في أيام الحج - أو يطوفون لنسك أحرموا به من الميقات - كما في رمضان أو غيره - أو يطوفون تطوعًا - وهم أفضل من هؤلاء كما تقدم - ، وأما كون عائشة - رضي الله عنها - اعتمرت بعد حجتها فهذا لا دليل فيه على تكرار العمرة أو الإتيان بها بعد الحج لمن اعتمر قبله ، وذلك لأمرين:

الأول: أن عمرة عائشة - رضي الله عنها - من التنعيم إما أن تكون قضاء لعمرتها المرفوضة عند من يقول بذلك ، وإما أن تكون زيادة محضة وتطيبًا لقلبها عند من يقول: إنها كانت قارنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت