فهرس الكتاب
لا ريب أن خبر موت النبي -صلي الله عليه وسلم- قد زلزل كيان عمر من هول الصدمة وهو الرجل المؤمن القوي الشديد, ولكن لا ريب أيضًا إنه يعود إلي رشده وحكمته سريعًا وهذا ماحدث عندما قرأ أبا بكر أّية في كتاب الله تعالي .. ادرك عمر أنه قد ترك العنان لعواطفه فتجاوز احزانه سريعًا وعمل علي اخماد فتنة كادت أن تنشأ بين المهاجرين والأنصار بعد وفاة النبي -صلي الله عليه وسلم- بسرعة بديهته وشدته في مناصرة الحق كما سوف نري ..
-وعن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وأبو بكر بالسنح قال إسماعيل يعني بالعالية فقام عمر يقول والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت وقال عمر والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله قال بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا ثم خرج فقال أيها الحالف على رسلك فلما تكلم أبو بكر جلس عمر فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه وقال ألا من كان يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت وقال إنك ميت وإنهم ميتون وقال وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين قال فنشج الناس يبكون قال واجتمعت الأنصار