فهرس الكتاب
قال يسوع: اذا فعل إنسان سوءا أو تكلم بسوء وذهب أحد ليصلحه ويمنع عملا كهذا فماذا يفعل هذا؟، أجاب التلاميذ: انه يفعل حسنا لأنه يخدم الله الذي يطلب على الدوام منع الشر كما ان الشمس تطلب على الدوام طرد الظلام، فقال يسوع: وأنا أقول لكم انه بالضد من ذلك متى فعل أحد حسنا أو تكلم حسنا فكل من يحاول منعه بوسيلة ليس فيها ما هو أفضل منه فإنما هو يخدم الشيطان بل يصير رفيقه، لأني الشيطان لا يهتم بشيء سوى منع كل شيء صالح، ولكن ماذا أقول لكم الآن؟، إني أقول ما قاله سليمان النبي قدوس وخليل الله: ( من كل ألف تعرفونهم يكون واحد صديقكم ) ، فقال متى: ألا نقدر اذا أن نحب أحدا؟، فأجاب يسوع: الحق أقول لكم انه لا يجوز لكم أن تكرهوا شيئا الا الخطيئة، حتى انكم لا تقدرون أن تبغضوا الشيطان من حيث هو خليقة الله بل من حيث هو عدو الله، أتعلمون لماذا؟، اني أفيدكم، لأنه خليقة الله وكل ما خلق الله فهو حسن وكامل، فلذلك كل من يكره الخليقة يكره الخالق، ولكن الصديق شيء خاص لا يسهل وجوده ولكن يسهل فقده، لأني الصديق لا يسمح باعتراض على من يحبه حبا شديدا، احذروا وانتبهوا ولا تختاروا من لا يحب من تحبون صديقا، فاعلموا ما المراد بالصديق؟، لا يراد بالصديق الا طبيب النفس، وهكذا كما انه يندر أن يجد الإنسان طبيبا ماهرا يعرف الامراض ويفقه استعمال الادوية فيها هكذا يندر وجود اصدقاء يعرفون الهفوات ويفقهون كيف يرشدون للصلاح، ولكن هناك شر وهو ان لكثيرين اصدقاء يغضون الطرف عن هفوات صديقهم، وآخرين يعذرونهم، وآخرين يحامون عنهم بوسيلة عالمية، ويوجد أصدقاء ـ وذلك شر مما تقدم ـ يدعون اصدقاءهم ويعضدونهم في ارتكاب الخطأ وستكون آخرتهم نظير لؤمهم، احذروا من أن تتخذوا أمثال هؤلاء القوم اصدقاء، لأنهم أعداء وقتلة النفس حقا.
الفصل السادس والثمانون