فهرس الكتاب
ان الله لا يدركه قياس الى حد اني أرتجف من وصفه، ولكن يجب أن أذكر لكم قضية، فأقول لكم اذا أن السموات تسع وانها بعضها يبعد عن بعض كما تبعد السماء الاولى عن الأرض التي تبعد عن الأرض سفر خمس مئة سنة، وعليه فان الأرض تبعد عن أعلى سماء مسيرة أربعة آلف وخمس مئة سنة، فبناءا على ذلك أقول لكم أنها بالنسبة الى السماء الاولى كرأس ابرة، ومثلها السماء الاولى بالنسبة الى الثانية وعلى هذا النمط كل السموات الواحدة منها أسفل مما يليها، ولكن كل حجم الأرض مع حجم كل السموات بالنسبة الى الجنة كنقطة بل كحبة رمل أليست هذه العظمة مما لا يقاس؟، فأجاب التلاميذ: بلى بلى ، حينئذ قال يسوع: لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته أن الكون أمام الله لصغير كحبة رمل، والله أعظم من ذلك بمقدار ما يلزم من حبوب الرمل لملء كل السموات والجنة بل أكثر، فانظروا الآن اذا كان هناك نسبة بين الله والإنسان الذي ليس سوى كتلة صغيرة من طين واقفة على الأرض، فانتبهوا اذا لتأخذوا المعنى لا مجرد الكلام اذا إرادة أن تنالوا الحياة الابدية، فأجاب التلاميذ: ان الله وحده يقدر أن يعرف نفسه وانه حقا لكما قال أشعيا النبي: (( هو محتجب عن الحواس البشرية ) )، أجاب يسوع: ان هذا لهو الحق لذلك سنعرف الله متى صرنا في الجنة كما يعرف هنا البحر من قطرة ماء مالح، واني أعود الى حديثي فأقول لكم أنه يجب على الإنسان أن يبكي على الخطيئة فقط لأنه بالخطيئة يترك الإنسان خالقه، ولكن كيف يبكي من يحضر مجالس الطرب والولائم، انه يبكي كما يعطي الثلج نارا!، فعليكم أن تحولوا مجالس الطرب الى صوم اذا أحببتم أن يكون لكم سلطة على حواسكم لأني سلطة إلهنا هكذا ، فقال تداوس: إذا يكون لله حاسة يمكن التسلط عليها؟، أجاب يسوع: أتعودون اذا للقول بأن لله هذا وان الله هكذا؟، قولوا لي أللإنسان حاسة؟، أجاب التلاميذ: نعم، فأجاب يسوع: أيمكن أن يوجد إنسان فيه حياة ولا تعمل فيه حاسة؟،