فهرس الكتاب
ولما كان يسوع ماشيا على شاطئ بحر الجليل أحاط به جمهور غفير من الناس فركب سفينة صغيرة منفردة كانت على بعد قليل من الشاطئ فرست على مقربة من البر بحيث يمكن سماع صوت يسوع، فاقتربوا جميعا من البحر وجلسوا ينتظرون كلمته ففتح حينئذ فاه وقال: هاهو ذا قد خرج الزارع ليزرع، فبينما كان يزرع سقط بعض البذور على الطريق فداسته أقدام الناس وأكلته الطيور، وسقط بعض على الحجارة فلما نبت احرقته الشمس اذ لم يكن فيه رطوبة، وسقط بعض على السياج فلما طلع الشوك خنق البذور، وسقط بعض على الأرض الجيدة فأثمر ثلاثين وستين ومئة ضعف، وقال يسوع أيضا: هاهو ذا أب أسرة زرع بذورا جيدة في حقله، وبينا خدم الرجل الصالح نيام جاء عدو الرجل سيدهم وزرع زوانا فوق البذور الجيدة، فلما نبتت الحنطة رؤي كثير من الزوان نابتا بينها، فجاء الخدم الى سيدهم وقالوا: يا سيد ألم نزرع بذورا جيدة في حقلك؟ فمن أين اذا طلع فيه مقدار وافر من الزوان؟، أجاب السيد: اني زرعت بذورا جيدة ولكن بينا الناس نيام جاء عدو الإنسان وزرع زوانا فوق الحنطة، فقال الخدم: أتريد أن نذهب ونقتلع الزوان من بين الحنطة ؟ ، أجاب السيد: لا تفعلوا هكذا لأنكم تقلعون الحنطة معه، ولكن تمهلوا حتى يأتي زمن الحصاد وحينئذ تذهبون وتقتلعون الزوان من بين الحنطة وتطرحونه في النار ليحرق وأما الحنطة فتضعونها في مخزني، وقال يسوع أيضا: خرج أناس كثيرون ليبيعوا تينا فلما بلغوا السوق اذا بالناس لا يطلبون تينا جيدا بل ورقا جميلا، فلم يتمكن القوم من بيع تينهم، فلما رأى ذلك أحد الاهالي الاشرار قال اني لقادر على أن أصير غنيا، فدعا ابنيه (وقال) : (( اذهبا الى واجمعا مقدارا كبيرا من الورق مع تين ردئ ) )، فباعوها بزنتها ذهبا لأني الناس سروا كثيرا بالورق، فلما أكل الناس التين مرضوا مرضا خطيرا، وقال أيضا يسوع: ها هوذا ينبوع لأحد الاهالي يأخذ منه الجيران ماء ليزيلوا به وسخهم، ولكن صاحب الماء يترك