فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 294

أما يسوع فوجده الذي يكتب ويعقوب ويوحنا، فقالوا وهم باكون يا معلم لماذا هربت منا؟، فلقد طلبناك ونحن حزانى بل ان التلاميذ كلهم طلبوك باكين، فأجاب يسوع: إنما هربت لأني علمت أن جيشا من الشياطين يهيء لي ما سترونه بعد برهة وجيزة، فسيقوم على رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب وسيطلبون أمرا من الحاكم الروماني بقتلي، لأنهم يخافون أن أغتصب ملك اسرائيل، وعلاوة على هذا فان واحدا من تلاميذي يبيعني ويسلمني كما بيع يوسف الى مصر، ولكن الله العادل سيوثقه كما يقول النبي داود: ( من نصب فخا لأخيه وقع فيه) ، ولكن الله سيخلصني من أيديهم وسينقلني من العالم، فخاف التلاميذ الثلاثة، ولكن يسوع عزاهم قائلا: لا تخافوا لأنه لا يسلمني أحد منكم، فكان لهم بهذا شيء من العزاء، وجاء في اليوم التالي ستة وثلاثون تلميذا من تلاميذ يسوع مثنى مثنى، ومكث في دمشق ينتظر الباقين، وحزن كل منهم لأنهم عرفوا أن يسوع سينصرف من العالم، لذلك فتح فاه وقال: ان من يسير دون أن يعلم الى أين يذهب لهو تعيس، وأتعس منه من هو قادر ويعرف كيف يبلغ نزلا حسنا ومع ذلك يريد أن يمكث في الطريق القذرة والمطر وخطر اللصوص، قولوا لي أيها الاخوة هل هذا العالم وطننا؟ لا البتة فان الإنسان الاول طرد الى العالم منفيا ، فهو يكابد فيه عقوبة خطأه، أيمكن أن يوجد منفي لا يبالي بالعودة الى وطنه الغني وقد وجد نفسه في الفاقة؟، حقا ان العقل لينكر ذلك ولكن الاختبار يثبته بالبرهان، لأني محبي العالم لا يفكرون في الموت، بل عندما يكلمهم عنه أحد لا يصغون الى كلامه.

الفصل الاربعون بعد المئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت