فهرس الكتاب
لما رأى يهوذا الخائن ان يسوع قد هرب يئس من أن يصير عظيما في العالم، لأنه كان يحمل كيس يسوع حيث كان يحفظ فيه كل ما كان يعطى له حبا في الله، فهو قد رجا أن يصير يسوع ملكا على اسرائيل وانه هو نفسه يصبح رجلا عزيزا، فلما فقد هذا الرجاء قال في نفسه: لو كان هذا الرجل نبيا لعرف اني أختلس نقوده ولكان حنق وطردني من خدمته اذ يعلم اني لا اؤمن به، ولو كان حكيما لما هرب من المجد الذي يريد الله أن يعطيه اياه، فالأجدر بي اذا أن أتفق مع رؤساء الكهنة والكتبة والفريسيين ونرى كيف اسلمه الى أيديهم فبهذا أتمكن من تحصيل شيء من النفع، فبعد ان عقد النية أخبر الكتبة والفريسيين عما حدث في نايين، فتشاوروا مع رئيس الكهنة قائلين: (ماذا نفعل لو صار هذا الرجل ملكا؟، حقا ان ذلك يكون وبالا علينا فإنه يريد أن يصلح عبادة الله على حسب السنة القديمة، لأنه لا يقدر أن يبطل تقاليدنا، فكيف يكون مصيرنا تحت سلطان رجل هكذا؟، حقا اننا نهلك نحن وأولادنا لأني اذا طردنا من وظيفتنا اضطررنا أن نستعطي خبزنا، أما الآن فالحمد لله لأني ملك ووال اجنبيان عن شريعتنا ولا يباليان بشريعتنا كما لا نبالي نحن بشريعتهم، ولذلك نقدر أن نفعل كل ما نريد، فإن أخطأنا فإن إلهنا رحيم يمكن استرضاؤه بالضحية والصوم، ولكن اذا صار هذا الرجل ملكا فلن يسترضى الا اذا رأى عبادة الله كما كتب موسى، وأنكى من ذلك أنه يقول أن مسيا لا يأتي من نسل داود(( كما قال لأني أحد تلاميذه الاخصاء ) )بل يقول انه يأتي من نسل إسماعيل، وان الموعد صنع بإسماعيل لا باسحاق، فماذا يكون الثمر اذا تركنا هذا الإنسان يعيش؟، من المؤكد ان الاسماعليين يصيرون ذوي وجاهة عند الرومانيين فيعطونهم بلادنا ملكا، وهكذا يصير اسرائيل عرضة للعبودية كما كان قديما)، فلما سمع رئيس الكهنة هذا الرأي أجاب انه يجب أن يتفق مع هيرودس والوالي، لأني الشعب كثير الميل اليه حتى انه لا يمكننا اجراء شيء بدون الجند،