فهرس الكتاب
فتذمر الكهنة والفريسيون فيما بينهم، وقالوا لقد أوتي حكمة بعل وعشتاروت فهو إنما فعل هذا بقوة الشيطان، ففتح يسوع فاه وقال: لقد أمر إلهنا أن لا نسرق قريبنا، ولكن قد انتهكت حرمة هذه الوصية حتى أنها ملأت العالم خطيئة لا تغفر كما تغفر الخطايا الاخرى، لأنه اذا ندب المرء الخطايا الاخرى ولم يعد الى ارتكابها فيما بعد وصام مع الصلاة والتصدق صفح إلهنا القدير الرحيم، ولكن هذه الخطيئة من نوع لا يمكن غفرانه إلا إذا ردّ ما أخذ ظلما ، فقال حينئذ أحد الكتبة: كيف ملأت السرقة العالم كله خطيئة ؟ ، حقا إنه لا يوجد الآن بنعمة الله سوى النزر القليل من اللصوص وهم لا يجرءون على الظهور لأني الجنود تشنقهم حالا، أجاب يسوع: من لا يعرف الاموال لا يقدرون أن يعرفوا اللصوص، بل أقول لكم الحق ان كثيرين يسرقون وهم لا يدرون ما يفعلون، ولذلك كانوا أعظم خطيئة من الاخرين لأني المرض الذي لا يعرف لا يشفى، فدنا حينئذ الفريسيون من يسوع وقالوا: يا معلم اذا كنت أنت وحدك في اسرائيل تعرف الحق فعلمنا، فأجاب يسوع: اني لا أقول اني أنا وحدي في اسرائيل أعرف الحق لأني هذه اللفظة (( وحدك ) )تختص بالله وحده لا بغيره، لأنه هو الحق الذي وحده يعرف الحق، فاذا قلت هكذا صرت لصا أعظم لأني أكون قد سرقت مجد الله، وان قلت اني وحدي عرفت الله وقعت في جهل أعظم من الجميع، وعليه فانكم قد ارتكبتم خطيئة فظيعة بقولكم اني وحدي أعرف الحق، ثم أقول انكم اذا قلتم هذا لتجربوني فخطيئتكم أعظم مرتين، فلما رأى يسوع ان الجميع صمتوا عاد: مع اني لست الوحيد في اسرائيل الذي يعرف الحق فاني وحدي أتكلم، فأصيخوا السمع لي لأنكم قد سألتموني، ان كل المخلوقات خاصة بالخالق حتى انه لا يحق لشيء أن يدعي شيئا، وعليه فان النفس والحس والجسد والوقت والمال والمجد جميعها ملك الله، فاذا لم يقبلها الإنسان كما يريد الله أصبح لصا، وكذلك اذا صرفها مخالفا لما يريده الله فهو أيضا لص،