فهرس الكتاب
حينئذ دعا رئيس الكهنة سرا كاهنين شيخين وأرسلهم الى يسوع الذي كان قد خرج من الهيكل وكان جالسا في رواق سليمان منتظرا ليصلي صلاة الظهيرة، وكان بجانبه تلاميذه مع جم غفير من الشعب، فاقترب الكاهنان من يسوع وقالا: لماذا أكل الإنسان حنطة وثمرا؟، هل أراد الله أن يأكلهما أم لا؟، وإنما قالا هذا ليجرباه، لأنه لو قال: أن الله أراد ذلك لأجابا: لماذا نهى عنها؟، وإذا قال: أن الله لم يرد ذلك يقولان: ان للإنسان قوة أعظم من الله لأنه يعمل ضد إرادة الله، أجاب يسوع: ان سؤالكما كطريق في جبل ذو جرف عن اليمين وعن اليسار ولكن أسير في الوسط، فلما سمع الكاهنان ذلك تحيرا لأنهما أدركا أن يسوع قد فهم قلبيهما، ثم قال يسوع: لما كان كل إنسان محتاجا كان يعمل كل شيء لأجل منفعته، ولكن الله الذي لا يحتاج الى شيء عمل بحسب مشيئته، لذلك لما خلق الإنسان خلقه حرا ليعلم أن ليس لله حاجة اليه، كما يفعل الملك الذي يعطى حرية لعبيده ليظهر ثروته وليكون عبيده أشد حبا له، اذا قد خلق الله الإنسان حرا لكي يكون أشد حبا لخالقه وليعرف جوده، لأني الله وهو قادر على كل شيء غير محتاج الى الإنسان فانه اذ خلقه بقدرته على كل شيء تركه حرا بجوده على طريقة يمكنه معها مقاومة الشر وفعل الخير، وان الله على قدرته على منع الخطيئة لم يرد أن يضاد جوده ( اذ ليس عند الله تضاد) فلما عملت قدرته على كل شيء وجوده (عملهما) في الإنسان لم يقاوم الخطيئة في الإنسان لكي تعمل في الإنسان رحمة الله وبره، وآية صدقي هي أن أقول لكما أن رئيس الكهنة قد أرسلكما لتجرباني وهذا هو ثمر كهنوته، فانصرف الشيخان وقصا كل شيء على رئيس الكهنة الذي قال: ان وراء ظهر هذا الشخص الشيطان الذي يلقنه كل شيء، لأنه يطمح الى ملكية اسرائيل، ولكن الامر في ذلك لله.
الفصل السادس والخمسون بعد المئة