فهرس الكتاب
فمتى مرت هذه العلامات تغشى العالم ظلمة أربعين سنة ليس فيها من حي إلا الله وحده الذي له الاكرام والمجد إلى الأبد، ومتى مرت الأربعون سنة يحيي الله رسوله الذي سيطلع أيضا كالشمس بيد أنه متألق كألف شمس، فيجلس ولا يتكلم لأنه سيكون كالمخبول، وسيقيم الله أيضا الملائكة الأربعة المقربين، لله الذين ينشدون رسول الله، فمتى وجدوه قاموا على الجوانب الأربعة للمحل حراسا له، ثم يحيي الله بعد ذلك سائر الملائكة الذين يأتون كالنحل ويحيطون برسول الله، ثم يحيي الله بعد ذلك سائر أنبيائه الذين سيأتون جميعهم تابعين لآدم، فيقبلون يد رسول الله واضعين أنفسهم في كنف حمايته ثم يحيي الله بعد ذلك سائر الأصفياء الذين يصرخون: ( أذكرنا يا محمد، فتتحرك الرحمة في رسول الله لصراخهم، وينظر فيما يجب فعله خائفا لأجل خلاصهم، ثم يحيي الله بعد ذلك كل مخلوق فتعود إلى وجودها الأول، وسيكون لكل منها قوة النطق علاوة، ثم يحيي الله بعد ذلك المنبوذين كلهم الذين عند قيامتهم يخاف سائر خلق الله بسبب قبح منظرهم، ويصرخون:( أيها الرب إلهنا لا تدعنا من رحمتك) وبعد هذا يقيم الله الشيطان الذي سيصير كل مخلوق عند النظر إليه كميت خوفا من هيئة منظره المريع، ثم قال يسوع: أرجو الله أن لا أرى هذه الهولة في ذلك اليوم. ان رسول الله وحده لا يتهيب هذه المناظر لأنه لا يخاف إلا الله وحده، عندئذ يبوق الملاك مرة أخرى فيقوم الجميع لصوت بوقه قائلا: ( تعالوا للدينونه أيتها الخلائق لأني خالقك يريد أن يدينك ، فينظر حينئذ في وسط السماء فوق وادي يهو شافاط عرش متألق تظلله غمامة بيضاء، فحينئذ تصرخ الملائكة:( تبارك إلهنا أنت الذي خلقتنا وأنقذتنا من سقوط الشيطان ) عند ذلك يخاف رسول الله لأنه يدرك أن لا أحد أحب الله كما يجب، لأني من يأخذ بالصرافة قطعة ذهب يجب أن يكون معه ستون فلسا، فإذا كان عنده فلس واحد فلا يقدر أن يصرفه، ولكن إذا خاف رسول الله فماذا يفعل