فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 294

سألتني أن أخبرك ما يعطينا الله في الجنة، الحق أقول لكم ان الذين يهتمون بالاجرة لا يحبون صاحب العمل، فالراعي الذي عنده قطيع من الغنم متى رأى الذئب مقبلا يتهيأ للمحاماة عنه، وبالضد منه الاجير الذي متى رأى الذئب ترك الغنم وهرب، لعمر الله الذي أقف في حضرته لو كان إله آبائنا إلهكم لما خطر في بالكم أن تقولوا: ماذا يعطيني الله، بل كنتم تقولون كما قال داود نبيه: ( ماذا أعطى الله من أجل جزاء ما أعطاني ) اني أضرب لكم مثلا لتفهموا، كان ملك عثر في الطريق على رجل جردته اللصوص الذين اثخنوه جراحا حتى الموت، فتحنن عليه وأمر عبيده أن يحملوا ذلك الرجل الى المدينة ويعتنوا به ففعلوا هذا بكل جد، وأحب الملك الجريح حبا عظيما حتى انه زوجه من ابنته وجعله وريثه، فلا مراء في ان هذا الملك كان رؤوفًا جدًا، ولكن الرجل ضرب العبيد واستهان بالادوية وامتهن امرأته وتكلم بالسوء في الملك وحمل عماله على عصيانه، وكان إذا طلب الملك منه خدمة قال: ( ما هو الجزاء الذي يعطيني اياه الملك؟ ) فماذا فعل الملك بمثل هذا الكنود عندما سمع هذا؟ ، فأجاب الجميع: ويل له لأني الملك نزع منه كل شيء ونكل به تنكيلا، فقال حينئذ يسوع: أيها الكهنة والكتبة والفريسيون وأنت يا رئيس الكهنة الذي تسمع صوتي اني اعلن لكم ما قال الله لكم على لسان نبيه اشعيا: ( ربيت عبيدا ورفعت شأنهم أما هم فامتهنوني) إن الملك لهو إلهنا الذي وجد إسرائيل في هذا العالم مفعما شقاء ، فأعطاه لعبيده يوسف وموسى وهرون الذين اعتنوا به ، وأحبه إلهنا حبا شديدا حتى إنه لأجل شعب إسرائيل ضرب مصر وأغرق فرعون وهزم مئة وعشرين ملكا من الكنعانيين والمدينيين، وأعطاه شرائعه جاعلا اياه وارثا لكل تلك البلاد التي يقيم فيها شعبنا، ولكن كيف تصرف اسرائيل؟ كم قتل من الانبياء، كم نجس نبوة، كيف عصى شريعة الله، كم و كم تحول اناس عن الله لذلك السبب وذهبوا ليعبدوا الاوثان بذنبكم ايها الكهنة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت