فهرس الكتاب
وسمي تثويبًا لأن المؤذن رجع إلى الدعاء للصلاة بعد أن دعا إليها بالحيعلة، وقد رواها أحمد وابن خزيمة عن أنس، وقد نقلت لنا بالتواتر وعليها عمل المسلمين اليوم، ولا تسن إلا في الفجر خاصة وفي غيره بدعة، ولما سمع ابن عمر مؤذنًا يثوب للصلاة في الظهر خرج من المسجد وقال: أخرجتني البدعة، ويقول السامع عند تثويب المؤذن (صدقت وبررت) أي صدقت في دعائك إلى الطاعة، وليس على ذلك سنة صحيحة، وإنما هو استحسان من قائليه ولا أصل له لعدم وروده والصواب هو ما ذهب إليه مالك وغيره أن يقول مثل ما يقول المؤذن لعموم قوله (( قولوا كما يقول المؤذن ) )متفق عليه، وزاد النسائي (( حتى ينتهي ) )، والله أعلم.
مسألة: (و) يسن (الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام بعد فراغه) أي المؤذن لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا (( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة ) )رواه مسلم. والله أعلم.
مسألة: (و) يسن (قول) السامع بعد فراغ الأذان (ما ورد) في ذلك من السنة الصحيحة، كحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما (( من قال حين يسمع المؤذن اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته حلت له الشفاعة ) )رواه الأربعة وصححه ابن حبان وغير ذلك، والله أعلم.
مسألة: (و) يسن (الدعاء) بعد الأذان وقبل الإقامة لحديث أنس مرفوعًا (( لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة ) )رواه النسائي وصححه ابن خزيمة، ولحديث (( قل كما يقول فإذا انتهيت فسل تعطه ) )رواه أبو داود، ويستحب أن يقول:"رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا"لحديث سعد بن أبي وقاص في مسلم ويقول عند أذان المغرب (( اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي ) )لحديث أم سلمة رواه أبو داود والترمذي، وإن دعا بغير ذلك فلا بأس، والله أعلم.
مسألة: (وحرم خروج من مسجد بعده) أي بعد الأذان (بلا عذر أو نية رجوع) لحديث (( من أدركه الأذان في المسجد ثم خرج لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجوع فهو منافق ) )رواه ابن ماجه وفيه مقال ولأحمد عن أبي هريرة: (( أمرنا رسول الله(إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم من المسجد حتى يصلي ) )ورأى أبو هريرة رجلًا خرج من المسجد بعد الأذان فأتبعه بصره وقال: إن هذا قد عصى أبا القاسم (، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على القول بهذا الحديث لمن لم يصل وكان على