أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلَائِقَ بِقُدْرَتِهِ وَأَظْهَرَ فِيهِمْ آثَارَ مَشِيئَتِهِ وَحِكْمَتَهُ وَرَحْمَتَهُ وَجَعَلَ الْمَقْصُودَ الَّذِي خُلِقُوا لَهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ هُوَ عِبَادَتُهُ . (1) وَأَصْلُ ذَلِكَ هُوَ مَعْرِفَتُهُ وَمَحَبَّتُهُ . فَمَنْ هَدَاهُ اللَّهُ صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ آتَاهُ رَحْمَةً وَعِلْمًا وَمَعْرِفَةً بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلْيَا وَرَزَقَهُ الْإِنَابَةَ إلَيْهِ وَالْوَجَلَ لِذِكْرِهِ وَالْخُشُوعَ لَهُ وَالتَّأَلُّهَ لَهُ: فَحَنَّ إلَيْهِ حَنِينَ النُّسُورِ إلَى أَوْكَارِهَا. (2) وَكُلِّفَ بِحُبِّهِ تَكَلُّفَ الصَّبِيِّ بِأُمِّهِ لَا يَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ رَغْبَةً وَرَهْبَةً وَمَحَبَّةً وَأَخْلَصَ دِينَهُ لِمَنْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ لَهُ رَبِّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ . (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . (4) خَالِقِ مَا تُبْصِرُونَ وَمَا لَا تُبْصِرُونَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الَّذِي أَمَرَهُ إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ . (5)
(1) قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [سورة الذاريات، الآية: 56]
(2) قال ابن منظور،محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، في لسان العرب، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى،:"الوَكْرُ والوَكْنُ جميعًا المكان الذي يدخل فيه الطائر".
(3) قال تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } [سورة البينة، الآية: 5]
(4) قال تعالى { مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ } [سورة الفاتحة ، الآية: 4]
(5) قال تعالى: { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [سورة النحل، الآية: 40]