فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 72

ثُمَّ إنَّ هَاتَيْنِ الْأُمَّتَيْنِ تَفَرَّقَتَا أَحْزَابًا كَثِيرَةً فِي أَصْلِ دِينِهِمْ وَاعْتِقَادِهِمْ فِي مَعْبُودِهِمْ وَرَسُولِهِمْ . (1) هَذَا يَقُولُ: إنَّ جَوْهَرَ اللَّاهُوتِ وَالنَّاسُوتِ صَارَا جَوْهَرًا وَاحِدًا وَطَبِيعَةً وَاحِدَةً وَأُقْنُومًا وَاحِدًا . وَهُمْ الْيَعْقُوبِيَّةُ . وَهَذَا يَقُولُ: بَلْ هُمَا جَوْهَرَانِ وَطَبِيعَتَانِ وَأُقْنُومَانِ . وَهُمْ النسطورية . وَهَذَا يَقُولُ بِالِاتِّحَادِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَهُمْ الملكانية. (2)

(1) روىأبو داود في سننه, دار الكتاب العربي ـ بيروت,ج4,ص323,حديث:4598, عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِى عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً » قال الشيخ علي الشحود في موسوعة السنة النبوية، بعد أن ذكر الحديث,ج3,ص 180:"صحيح؛ د (4596) وحم 2/332 والإتحاف 8/140 والصحيحة (203) وصحيح الجامع (1083) وهـ ( 3991) وت (2640) وك 1/46و128 وحب (1834) ".

(2) قال محمد بن عبدالكريم الشهرستاني, في الملل والنحل، تحقيق:محمد سعيد كيلاني, دار المعرفة، بيروت,1404هـ ج1، ص224:"اليعقوبية: أصحاب يعقوب قالوا بالأقانيم الثلاثة كما ذكرنا إلا أنهم قالوا: انقلبت الكلمة لحما ودما فصار الإله هو المسيح وهو الظاهر بجسده بل هو هو"

وعنهم أخبرنا القرآن الكريم: { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } [سورة المائدة ، الآية: 72]

فمنهم من قال: إن المسيح هو الله تعالى.

ومنهم من قال: ظهر اللاهوت بالناسوت فصار الناسوت المسيح مظهر الجوهر لا على طريق حلول جزء فيه ولا على سبيل اتحاد الكلمة التي هي في حكم الصفة بل صار هو هو وهذا كما يقال: ظهر الملك بصورة إنسان أو ظهر الشيطان بصورة حيوان وكما أخبر التنزيل عن جبريل عليه السلام فتمثل لها بشرا سويا, وزعم أكثر اليعقوبية أن المسيح جوهر واحد أقنوم واحد إلا أنه من جوهرين"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت