"وَقَالَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ أَحْمَد ابْنِ تيمية (1) "
(1) قال الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، في تذكرة الحفاظ، السلسلة الجديدة من مطبوعات دائرة المعارف العثمانية, صحح عن النسخة القديمة المحفوظة في مكتبة الحرم المكى باعانة وزارة المعارف للحكومة العالية الهندية, موقع يعسوب,ج4، ص1496، ترجمة:1175:"ابن تيمية الشيخ الإمام العلامة الحافظ الناقد الفقيه المجتهد المفسر البارع شيخ الإسلام علم الزهاد نادرة العصر تقي الدين أبو العباس أحمد بن المفتي شهاب الدين عبد الحليم بن الإمام المجتهد شيخ الإسلام مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحراني أحد الأعلام ولد في ربيع الأول سنة إحدى وستين وست مائة وقدم مع أهله سنة سبع فسمع من ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر والكمال بن عبد وابن الصيرفي وابن أبي الخير وخلق كثير وعني بالحديث ونسخ الأجزاء ودار على الشيوخ وخرج وانتقي وبرع في الرجال وعلل الحديث وفقهه وفي علوم الإسلام وعلم الكلام وغير ذلك وكان من بحور العلم ومن الأذكياء المعدودين والزهاد الأفراد والشجعان الكبار والكرماء الأجواد أثنى عليه الموافق والمخالف وسارت بتصانيفه الركبان لعلها ثلاث مائة مجلد حدث بدمشق ومصر والثغر وقد امتحن وأوذى مرات وحبس بقلعة مصر والقاهرة والإسكندرية وبقلعة دمشق مرتين وبها توفي في العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبع مائة في قاعة معتقلا ثم جهز وأخرج إلى جامع البلد فشهده أمم لا يحصون فخزروا بستين ألفا ودفن وإلى جنب أخيه الإمام شرف الدين عبد الله بمقابر الصوفية رحمهما الله تعالى ورئيت له منامات حسنة ورثي بعدة قصائد وقد انفرد بفتاوي نيل من عرضه لأجلها وهي مغمورة في بحر علمه فالله تعالى يسامحه ويرضى عنه فما رأيت مثله وكل أحد من الأمة فيؤخذ من قوله ويترك فكان ماذا أخبرنا أحمد بن عبد الحليم الحافظ غير مرة ومحمد بن أحمد بن عثمان وابن فرح وابن أبي الفتح وخلق قالوا: أنا أحمد بن عبد الدائم أنا عبد المنعم بن كليب ح وأنبأنا أحمد بن سلامة عن بن كليب أنا علي بن بيان أنا محمد بن محمد أنا إسماعيل بن الصفار ثنا الحسن بن عرفة ثنا خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتنتهبه فيخر بين يديك مشويا". وفيها توفي مسند الإسكندرية الإمام أبو إسحاق عز الدين إبراهيم بن أحمد بن عبد المحسن الحسيني الغرافي وله تسعون سنة ومسند العراق شيخ المستنصرية الواعظ عفيف الدين محمد بن عبد المحسن بن أبي الحسن الأزجي الحنبلي بن الدواليبي عن تسعين سنة أو نحوها وقاضي القضاة شمس الدين محمد بن عثمان بن أبي الحسن بن الحريري الأنصاري الدمشقي الحنفي بمصر والقاضي العدل جمال الدين يوسف بن مظفر بن أحمد بن قاضي حران بدمشق عن اثنتين وثمانين سنة ومفتي العراق العلامة الكبير جمال الدين عبد الله بن محمد بن علي بن حماد بن ثابت بن العاقولي الشافعي مدرس المستنصرية عن تسعين سنة وثلاثة أشهر أفتي منها إحدى وسبعين سنة والفقيه المعمر جمال الدين أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن عمر بن أبي بكر بن شكر الصالحي الحنبلي عن تسع وثمانين سنة رحمة الله عليهم".
وقال تلميذه ابن كثير في البداية والنهاية, طبعة دار إحياء التراث بيروت، ج15، ص257،:"... وكان مولده يوم الاثنين عاشر ربيع الأول بحران سنة إحدى وستين وستمائة، وقدم مع والده وأهله إلى دمشق، وهو صغير، فسمع الحديث من ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر وابن عبدان، والشيخ شمس بن الحنبلي، والشيخ شمس الدين بن عطاء الحنفي، والشيخ جمال الدين بن الصيرفي، ومجد الدين بن عساكر، والشيخ جمال الدين البغدادي، والنجيب بن المقداد، وابن أبي الخير، وابن علان وابن أبي بكر اليهودي، والكمال عبد الرحيم، والفخر علي وابن شيبان والشرف بن القواس، وزينب بنت مكي، وخلق كثير سمع منهم الحديث، وقرأ بنفسه الكثير وطلب الحديث وكتب الطباق والإثبات ولازم السماع بنفسه مدة سنين، وقل أن سمع شيئًا إلا حفظه، ثم اشتغل بالعلوم، وكان ذكيًا كثير المحفوظ فصار إمامًا في التفسير وما يتعلق به، عارفًا بالفقه، فيقال إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذين كانوا في زمانه وغيره، وكان عالمًا باختلاف العلماء، عالمًا في الأصول والفروع والنحو واللغة، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية، وما قطع في مجلس ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون إلا ظن أن ذلك الفن فنه، ورآه عارفًا به متقنًا له، وأما الحديث فكان حامل رايته حافظًا له مميزًا بين صحيحه وسقيه، عارفًا برجاله متضلعًا من ذلك، وله تصانيف كثيرة وتعاليق مفيدة في الأصول والفروع، كمل منها جملة وبيضت وكتبت عنه وقرئت عليه أو بعضها، وجملة كبيرة لم يكملها وجملة كملها ولم تبيّض إلى الآن."
وأثنى عليه وعلى علومه وفضائله جماعة من علماء عصره، مثل القاضي الخويي، وابن دقيق العيد، وابن النحاس، والقاضي الحنفي قاضي قضاة مصر ابن الحريري وابن الزملكاني وغيرهم، ووجدت بخط ابن الزملكاني أنه قال: اجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها، وأن له اليد الطولي في حسن التصنيف وجودة العبارة والترتيب والتقسيم والتدين، وكتب على تصنيف له هذه الأبيات
ماذا يقول الواصفون له * وصفاته جلت عن الحصر
هو حجة لله قاهرة * هو بيننا أعجوبة الدهر
هو آية في الخلق ظاهرة * أنوارها أربت على الفجر
وهذا الثناء عليه، وكان عمره يومئذ نحو الثلاثين سنة، وكان بيني وبينه مودة وصحبة من الصغر، وسماع الحديث والطلب من نحو سنة، وله فضائل كثيرة، وأسماء مصنفاته وسيرته وما جرى بينه وبين الفقهاء والدولة وحبسه مرات وأحواله لا يحتمل ذكر جميعها هذا الموضع، وهذا الكتاب. ولما مات كنت غائبًا عن دمشق بطريق الحجاز، ثم بلغنا خبر موته بعد وفاته بأكثر من خمسين يومًا لما وصلنا إلى تبوك، وحصل التأسف لفقده رحمه الله تعالى.هذا لفظه في هذا الموضع من تاريخه.
ثم ذكر الشيخ علم الدين بعد إيراد هذه الترجمة جنازة أبي بكر بن أبي داود وعظمها، وجنازة الإمام أحمد ببغداد وشهرتها، وقال الإمام أبو عثمان الصابوني: سمعت أبا عبد الرحمن السيوفي يقول: حضرت جنازة أبي الفتح القواس الزاهد مع الشيخ أبي الحسن الدار قطني فلما بلغ إلى ذلك الجمع العظيم أقبل علينا وقال: سمعت أبا سهل بن زياد القطان يقول سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول سمعت أبي يقول: قولوا لأهل البدع بيننا وبينكم الجنائز، قال: ولا شك أن جنازة أحمد بن حنبل كانت هائلة عظيمة، بسبب كثرة أهل بلده واجتماعهم لذلك، وتعظيمهم له، وأن الدولة كانت تحبه. والشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله توفي ببلدة دمشق، وأهلها لا يعشرون أهل بغداد حينئذ كثرة، ولكنهم اجتمعوا لجنازته اجتماعًا لو جمعهم سلطان قاهر، وديوان حاصر لما بلغوا هذه الكثرة التي اجتمعوها في جنازته، وانتهوا إليها.
هذا مع أن الرجل مات بالقلعة محبوسًا من جهة السلطان، وكثير من الفقهاء والفقراء يذكرون عنه للناس أشياء كثيرة، مما ينفر منها طباع أهل الأديان فضلًا عن أهل الإسلام.وهذه كانت جنازته. قال: وقد اتفق موته في سحر ليلة الاثنين المذكور، فذكر ذلك مؤذن القلعة على المنارة بها وتكلم به الحراس على الأبرجة، فما أصبح الناس إلا وقد تسامعوا بهذا الخطب العظيم والأمر الجسيم، فبادر الناس على الفور إلى الاجتماع حول القلعة من كل مكان أمكنهم المجيء منه، حتى من الغوطة والمرج، ولم يطبخ أهل الأسواق شيئًا ولا فتحوا كثيرًا من الدكاكين التي من شأنها أن تفتح أوائل النهار على العادة...". وقال الدكتور صالح بن صالح المحمود، في كتابه موقف ابن تيميه من الأشاعره بعد أن ترجم مطولا لابن تيمية رحمه الله، ج1، ص257:"انظر في ترجمة ابن تيمية: العقود الدرية، والبداية والنهاية (13/ 241) ، وما بعدها، والأعلام العلية للبزار (ص: 16) وما بعدها، وذيول العبر (ص: 84) ، وتذكرة الحفاظ (4/1496) ، وتتمة المختصر لابن الوردي (2/406) ، والوافي للصفدي (7/15) ، وأعيان العصر عن شيخ الإسلام ابن تيمية سيرته وأخباره عند المؤرخين للمنجد (ص: 49) ، وفوات الوفيات (1/74) ، والدرر الكامنة (1/154) ، وطبقات الحفاظ للسيوطى (ص: 516) ، ودرة الحجال (1/ 30) ، وتذكرة النبيه (2/185) ، وشذرات الذهب (6/ 80) ، والكواكب الدرية (ص:51) ، والشهادة الزكية والرد الوافر، وطبقات المفسرين للداودي (1/45) ، وذيل طبقات الحنابلة (2/387) ، والسلوك (4/2 30) ، والنجوم الزاهرة (9/ 271) ، والمنهل الصافي ط الثانية (1/358) ، والدليل الشافي (1/56) ، والبدر الطالع (1/63) ، وفهرس الفهارس (1/274) ، أما الكتب المعاصرة فكثيرة جدا". قلت: ومن أراد المزيد ف فهناك كتاب اسمه الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية, خلال سبعة قرون, جمعه ووضع فهارسه, محمد عزيز شمس وعلي بن محمد العمران, دار عالم الفوائد, الطبعة الأولى,1420.هـ."