فهرس الكتاب
وَلَمَّا قَدِمَ مُقَدِّمُ الْمَغُولِ غازان وَأَتْبَاعُهُ إلَى دِمَشْقَ وَكَانَ قَدْ انْتَسَبَ إلَى الْإِسْلَامِ ؛ لَكِنْ لَمْ يَرْضَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ بِمَا فَعَلُوهُ ؛ حَيْثُ لَمْ يَلْتَزِمُوا دِينَ اللَّهِ, وَقَدْ اجْتَمَعَتْ بِهِ وَبِأُمَرَائِهِ وَجَرَى لِي مَعَهُمْ فُصُولٌ يَطُولُ شَرْحُهَا؛ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ قَدْ بَلَغَتْ الْمَلِكَ؛ فَأَذَلَّهُ اللَّهُ وَجُنُودَهُ لَنَا حَتَّى بَقِينَا نَضْرِبُهُمْ بِأَيْدِينَا وَنَصْرُخُ فِيهِمْ بِأَصْوَاتِنَا. وَكَأَنَّ مَعَهُمْ صَاحِبَ سَيَسَ مِثْلُ أَصْغَرِ غُلَامٍ يَكُونُ حَتَّى كَانَ بَعْضَ الْمُؤَذِّنِينَ الَّذِينَ مَعَنَا يَصْرُخُ عَلَيْهِ وَيَشْتُمُهُ وَهُوَ لَا يَجْتَرِئُ أَنْ يُجَاوِبَهُ حَتَّى إنَّ وُزَرَاءَ غازان ذَكَرُوا مَا يَنُمُّ عَلَيْهِ مِنْ فَسَادِ النِّيَّةِ لَهُ وَكُنْت حَاضِرًا لَمَّا جَاءَتْ رُسُلُكُمْ إلَى نَاحِيَةِ السَّاحِلِ وَأَخْبَرَنِي التَّتَارُ بِالْأَمْرِ الَّذِي أَرَادَ صَاحِبُ سِيسَ أَنْ يَدْخُلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ فِيهِ حَيْثُ مَنَاكُمْ بِالْغُرُورِ وَكَانَ التَّتَارُ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ شَتِيمَةٍ لِصَاحِبِ سِيسَ وَإِهَانَةٍ لَهُ؛ وَمَعَ هَذَا فَإِنَّا كُنَّا نُعَامِلُ أَهْلَ مِلَّتِكُمْ بِالْإِحْسَانِ إلَيْهِمْ وَالذَّبِّ عَنْهُمْ.