فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 72

وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا: فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ أَقْدَرُ عَلَى الْمُكَافَأَةِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ وَمَنْ حَارَبُوهُ فَالْوَيْلُ كُلَّ الْوَيْلِ لَهُ وَالْمَلِكُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ السَّيْرَ وَبَلَغَهُ أَنَّهُ مَا زَالَ فِي الْمُسْلِمِينَ النَّفَرُ الْقَلِيلُ مِنْهُمْ مَنْ يَغْلِبُ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً مِنْ النَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ فَكَيْفَ إذَا كَانُوا أَضْعَافَهُمْ وَقَدْ بَلَغَهُ الْمَلَاحِمُ الْمَشْهُورَةُ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ وَحَدِيثِهِ: مِثْلَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا يَغْلِبُونَ مِنْ النَّصَارَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعمِائَةِ أَلْفٍ أَكْثَرُهُمْ فَارِسٌ . وَمَا زَالَ الْمُرَابِطُونَ بِالثُّغُورِ مَعَ قِلَّتِهِمْ وَاشْتِغَالِ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ عَنْهُمْ يَدْخُلُونَ بِلَادَ النَّصَارَى فَكَيْفَ وَقَدْ مَنَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِاجْتِمَاعِ كَلِمَتِهِمْ وَكَثْرَةِ جُيُوشِهِمْ وَبَأْسِ مُقَدِّمِيهِمْ وَعُلُوِّ هِمَمِهِمْ وَرَغْبَتِهِمْ فِيمَا يُقَرِّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ الْجِهَادَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ الْمُطَوَّعَةِ وَتَصْدِيقِهِمْ بِمَا وَعَدَهُمْ نَبِيُّهُمْ حَيْثُ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم- «يُعْطَى الشَّهِيدُ سِتَّ خِصَالٍ عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهِ يُكَفَّرُ عَنْهُ كُلُّ خَطِيئَةٍ وَيُرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَيُزَوَّجُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَيُؤَمَّنُ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَيُحَلَّى حُلَّةَ الإِيمَانِ» . (1)

كيف كان يحارب المسلمون

(1) أحمد بن حنبل, المسند، ج38، ص308، حديث: 18257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت