فهرس الكتاب
عشيرتي فأعجبتني وكانت بيني وبينها خلة ثم إني عتبت عليها من شيء بلغني عنها فأتيتها فقلت يا أم جحدر إن الوصل عليك مردود فقالت ما قضى الله فهو خير. فلبثت علي ذلك سنة وذهبت بهم نجعة فصاعدوا واشتقت إليه شوقًا شديدًا فقلت لامرأة أخ لي والله لئن دنت دارنا من دار أم جحدر لآتينها ولأطلبن إليها أن ترجع إلى وصلي ولئن ردته لا نقضته أبدًا ولم يكن يومان حتى رجعوا فلما أصبحت غدوت عليهم فإذا أنا ببيتين نازلين إلى سند أبرق طويل وإذا امرأتان جالستان في كساء واحد بين البيتين فسلمت فردت إحداهما ولم ترد الأخرى فقالت ما جاء بك يا رماح إلينا ما كنا حسبنا إلا أنه قد انقطع ما بيننا وبينك فقلت إني جعلت نذرًا لئن دنت بأم جحدر دار لآتينها ولأطلبن منها أن ترد الوصل بيني وبينها فلئن فعلت لا نقضته أبدًا وإذا الذي تكلمني امرأة أخيها وإذا الساكتة أم جحدر. فقالت امرأة أخيها: أدخل مقدم البيت فدخلت وجاءت فدخلت من مؤخره فدنت قليلًا ثم إذا هي قد برزت فساعة برزت جاء غراب فنعب على رأس الأبرق فنظرت إليه وشهقت وتغير وجهها فقلت ما شأنك قالت لا شيء قلت بالله أخبريني قالت إن هذا الغراب يخبرني أنا لا نجتمع بعد هذا اليوم إلا ببلد غير هذا فتقبضت نفسي وقلت جارية والله ما هي في بيت عيافة فأقمت عندها ثم تروحت إلى أهلي فمكثت عندهم يومين ثم أصبحت غاديًا إليها فقالت لي امرأة أخيها ويحك يا رماح أين تذهب? فقلت إليكم فقالت وما تريد قد والله زوجت أم جحدر البارحة فقلت بمن ويحك فقالت برجل من أهل الشام من أهل بيتها جاءهم من الشام فخطبها وقد حولت إليه فمضيت إليهم فإذا هو قد ضرب سرادقًا فجلست إليه فأنشدته وغدوت إليه أيامًا ثم إنه احتملها وذهب فقلت:
أجارتنا إن الخطوب تنوب * علينا وبعض الآمنين تصيب
أجارتنا لست الغداة ببارح * ولكن مقيم ما أقام عسيب