فهرس الكتاب
أنى جزوا عامرًا سوآى بفعلهم * أم كيف يجزونني السوآى من الحسن
أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به * رئمان أنفٍ إذا ما ضنَّ باللبن
فقال الأصمعي: إنما هو رئمان أنف بالنصب. فقال له الكسائي: اسكت ما أنت وذاك يجوز رئمان أنفٍ، ورئمان أنفٍ، ورئمان أنفٍ. بالرفع والنصب والخفض. أما الرفع فعلى الرد على ما لأنها في موضع رفعٍ بينفع، فيصير التقدير أم كيف ينفع رئمان أنفٍ. والنصب بتعطى، والخفض على الرد على الهاء التي في به. قال فسكت الأصمعي ولم يكن له علمٌ بالعربية، وكان صاحب لغةٍ لم يكن صاحب إعرابٍ.
"قال أبو القاسم رحمه الله": معنى هذا البيت أنه مثلٌ يضرب لمن يعدك بلسانه كلَّ جميلٍ ولم يفعل منه شيئًا، لأن قلبه منطوٍ على ضده. كأنَّه قيل له كيف ينفعني قولك الجميل إذا كنت لا تفي به? وأصله أنَّ العلوق هي الناقة التي تفقد ولدها بنحرٍ أو موتٍ، فيسلخ جلده ويحشى تبنًا ويقدم إليها لترأمه"أي تعطف عليه"ويدر لبنها فينتفع به، فهي تشمه بأنفها وينكره قلبها فتعطف عليه ولا ترسل اللبن فشبَّه ذلك بهذا.
"حدثني": أبو الحسن بن البراء قال حدثني صدقه بن موسى قال: كان في جوارنا رجلٌ اسمه حمارٌ، فتزوج امرأةً من ولد دارا فحسن موقعها معه فقالت له أحب أن تغير اسمك، فقال لها أفعل. ثم قال لها قد تسميت بغلًا فقالت له: هو أحسن من ذاك ولكنَّك بعد في الإصطبل!!"أنشدني": الكركى قال أنشدني ابن أبي الدنيا قال أنشدني حسن بن عبد الرحمن القاضي:
وذي ألمٍ يخفى هواه وطرفه * يبين عن أسراره حين يطرف
ينازعني يوم الجفاء تجلدًا * ويصرف عنّى الوجد طورًا وأصرف