فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 297

فقمنا إليه فقال"لا تقوموا كما تقوم الأعاجم"فأردنا أن يدعو لنا فقال"اللهمّ اغفر لنا وارحمنا وارزقنا وعافنا واعف عنَّا واصلح لنا شأننا كلَّه"قال فكأنا أردنا أن يزيد فقال"لقد جمعت لكم الأمر""أخبرنا": الحرمىّ بن أبي العلاء قال حدثنا عبد الله بن شبيبٍ قال حدثنا الزبير قال حدثني عمر بن الضحاك ومحمد بن الحسين قالا: كان يزيد بن معاوية ينادم قردًا، فأخذه يومًا فحمله على أتانٍ وحشٍ وشده عليها رباطًا وأرسل الخيل في أثرها حتى حسرتها الخيل، فماتت الأتان. فقال في ذلك يزيد ابن معاوية:

تمسكْ أبا قيسٍ بفضلِ عنانها * فليس علينا إن هلكت ضمان

كما فعل الشيخ الذي سبقتْ به * زيادًا أمير المؤمنين أتان

فسبه أبو حمزة في خطبته حيث يقول: خالف القرآن، وتابع الكهان، ونادم القردة، وفعل وفعل.

"قال أبو القاسم": قال بعض الحكماء: الدول محكمة على الناس والتأهب لها مطية الأكياس، فلا عدة لحلولها أفضل من اكتساب مودة أهل الوفاء والحفاظ"وقليلٌ ما هم"فإذا ظفرت بمن يتخيل ذلك فيه فاجعله بين خلبك وقلبك.

"وقال بعض حكماء العجم": مفاوضة أولي الألباب والآداب نزهةٌ الأبصار، ومستراح القلوب، ومجتنَي الصوابِ، وفيها بعد ذلك زيادةٌ لقدر الشريف، وتنبيهٌ لحال الخامل. أنشدنا أبو بكرٍ بن دريدٍ لنفسِهِ:

أعن الشمس عشاءً * كشفت تلك السجوف

أم عن البدري تسري * موهنا ذاك النصيف

أم على ليتى غزالٍ * علقت تلك الشنوف

أم أراك الحين ما لم * يره القوم الوقوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت