فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 2 من 18

قال الله: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت} الأنعام فقوله جل شأنه: (ونسكي) هي: الذبيحة , بدليل قوله تعالى: { فمن كان مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} البقرة، والنسك في الآية الثانية , هو: الذبيحة بإجماع المفسرين. قاله ابن عطية والقرطبي وأبو حيان والرازي والشوكاني وغيرهم.

وقد أفادت الآية الكريمة أمورًا وهي:

1-اقتران الذبح بالصلاة. وهذا يدل على أن الذبح عبادة خالصة لله على وجه القربة , كما أن الصلاة عبادة لله.

2-قوله: (وبذلك أمرت) يدل على أن الصلاة والنسك عبادة , لأن الله عز وجل أمر بهما.

3-قوله: ( لله رب العالمين لا شريك له) دليل على اشتراط الإخلاص لله في عبادة الذبح, وأن صرف شيء منها لغيره سبحانه على وجه القربة والتعظيم يوقع المسلم في الشرك عياذًا بالله.

وقال الله: (فصل لربك وانحر) الكوثر.

فقوله: (وانحر) المراد به النسك, وهذا ما عليه جمهور المفسرين, ولم يصح تفسير النحر بالتكبير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولم يصح عنه أيضًا تفسير النحر في الآية بوضع اليمين على الشمال في الصلاة ـ وإن كان وضعهما من سنن الصلاة بأدلة أخرى ـ وعلى هذا فيكون التفسير المتعين للآية هو: النسك, وقد أفادت الآية ما ذكرته في الآية الأولى.

وقال الله: {والبدن جعلنها لكم من شعائر الله} الحج.

فقد جعل الله الهدي من شعائره سبحانه التي يجب القيام بها وإظهارها, وهذا يدل على عظمة هذه العبادة وهي: عبادة الذبح لله وإن كان الهدي نوعًا من أنواع الذبائح لله إلا أن الآية الكريمة تبين عظمة التقرب إليه سبحانه بهذه العبادة , فكما أن الصلاة عظيمة وجليلة وهي متفاوتة في أنواعها فكذلك الذبح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت