أيها القارئ: إذا علمت أن ذبيحة العقر عند فلان ليست من الذبائح الجائزة في الشرع فضلًا عن أن تكون من نوع العبادة المحضة , دل هذا أنه من الذبح الممنوع شرعًا , لأنه أهل به لغير الله, قال الله ـ في سياق بعض المحرمات ـ: {وما أهل لغير الله به} المائدة.
والرسول صلى الله عليه وسلم بين خطورة الذبح لغير الله بقوله: (( لعن الله من ذبح لغير الله ... ) )رواه مسلم من حديث علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ فبين الرسول jأن الذابح لغير الله ملعون ـ واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله ـ ونستفيد من هذه الآية والحديث فوائد مهمة:
أ- العموم في الذبح لغير الله , سواء كانت للأوثان والأصنام أو كان للجن أو كان مما نحن بصدده.
ب- العموم في الذابحين , فكل من ذبح لغير الله فهو داخل في اللعن.
ج- التحريم الشديد لأي نوع من أنواع الذبائح الممنوعة في الشرع, بدون استثناء لقوله عليه الصلاة والسلام: ( لعن الله من ذبح لغير الله ) .
د- الحديث يبين أن الآية للعموم وهي: قوله تعالى: {وما أهل لغير الله به} وأما قوله: {وما ذبح على النصب} المائدة, فليست تفسيرًا لقوله: (وما أهل لغير الله به) وإنما هي معطوفة على المحرمات قبلها , قال ابن عطية: (وما ذبح على النصب ليس جزءا مما أهل لغير الله به ...) ورجح هذا القول جمهور المفسرين, فتكون من باب عطف الخاص على العام.
وقد جاء عند أحمد وأبي داود من حديث أنس ابن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله j: (( لا عقر في الإسلام ) )فاتضح من هذا أن الذبح الذي نحن بصدده وهو الهجيم أو العقر إلى آخره داخل تحت عموم الآية والحديث, وإذا كان داخلًا في العموم , فقد أفادت الآية والحديث أن هذا الذبح لغير الله , وإن فاعله ملعون, وكيف لا يكون كذلك؟! وهو صرف عبادة اختص الله بها نفسه دون غيره.
أمور تدل على أن الذبح المذكور أجنبي عن الإسلام