الصفحة 1 من 29

بسم الله الرحمن الرحيم

وشائج الصلة المتميزة بين مذهبي الإمامين أبي حنيفة ومالك رضي الله عنهما

أ . د / محمد محروس المدرس الأعظمي

الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا

كلية معارف الوحي - قسم الفقه والأصول

الحمد لله الذي علَّم بالقلم ، علَّم الإنسان ما لم يعلم ، خاطب نبيَّه الكريم بقوله: إقرأ وربُّك الأكرم .

وأصلي وأسلم على النبيِّ العربيِّ الطاهر الزكيِّ ، وعلى آله .. وهم من أمته كلُّ تقيِّ ، وعلى صحابته من كلُّ سيِّد كميِّ ، الذين قاسوا قياس الطرد والعكس ، وأوصلوا الحقوق لأربابها من غير نقصٍ ولا وكس ، وعلى التابعين وتابعيهم من كلِّ عالمٍ تقيٍّ أبيّ ، وعلى علماء أمته ذوي القدر العليِّ ، والفخر الجليِّ ، والنور البهيِّ .. أخصُّ منهم:

الإمام أبا حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي ، جوزي عن دين المصطفى خيرًا وكوفي ، إمام أهل الرأي والقياس ، وهو في الأرأيتيين ذو سطوةٍ وباس ، مذهب السلاطين وسلطان المذاهب ، فمذهبه - مع مذاهب أهل الحق - باقٍ والكلُّ ذاهب .

ثم إمام دار الهجرة ، ومن كان لنصرة السنَّة غرَّة وطرَّة ، الإمام المهاب الحييِِّ ، المدني الأصبحيِّ ، أعني به الإمام مالك ، الذي عبَّد الدروب و [ وطأ ] و [ أوضَحَ المسالك ] ، فمن تمسك بمنهجه فهو لناصية الحق مالك .

ثم الإمام القرشيّ الهاشميّ المطلبيّ ، وأعني به محمد بن إدريس ، وهو في العلم همامٌ رئيس ، ومن تلقى [ رسالته ] فقد حاز كلَّ عزيزٍ نفيس ، فمذهبه بين وليدين .. قديمُ وجديد والفضل لـ [ الأم ] ، علَّم العلماء كيف تغيِّرُ الأعرافُ الحكم .

ثم إمام أهل السنَّة ، قامع البِدعة وبطل المحنة ، الإمام الأثريّ الأمثل ، أعني به الإمام أحمد بن حنبل ، أعزَّ الله به أهل السنَّة وخذل المعتدين المعتزلة ، فما أبقى لهم بين ذوي الهيئات منزلة ، حتى تلك التي [ بين المنزلتين ] ، بما افتروا على نبيِّ الأمة وعلمائها من كذبٍ ومين .

وبعد ~~

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت