فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 34

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد خاتم النبيين والمرسلين الداعي إليه على بصيرة هدى المقيم لخير أخرجت للناس دينًا ومنهجًا تدعو إلى الله وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.

والحمد لله على أنه أقام طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرين مقاتلين لأعداء الله مجاهدين في سبيله لا يخافون في الله لومة لائم حتى يقاتل آخرهم الدجال. ونسأل الله أن يجعلنا من هذه الطائفة الظافرة المنصورة.

وبعد:

فقد بينا في كتاب (مشروعية الجهاد الجماعي) بحول الله وقوته الأدلة الواقعية الكافية على مشروعية العمل الجماعي الذي يراد من ورائه قضاء فريضة كفائية كالقتال في سبيل الله، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو تعليم العلم ونشر الإسلام، أو بناء مؤسسات الدين من مساجد ومدارس.

وذكرنا من مبررات هذا العمل ما يجعل على كل مسلم متبصر وجوب الانخراط فيه حيث استبيحت حرمات المسلمين، وضيعنا أحكام القرآن، ونشأت أجيال من أبناء الإسلام على غير الملة، وغزانا العدو في عقر ديارنا واستباح نساءنا وأطفالنا ومقدساتنا .. فأصبح لزامًا على المسلمين التنادي لصد عدوان أهل الكفر على ملة الإسلام وإلا كانوا جميعًا آثمين .. ولما كان صد هجوم الكفار هذا على أمة الإسلام لا يمكن إلا بالتعاون والتضافر والتآزر والجماعة، فإن الجماعة من أجل ذلك أصبحت واجبة من باب (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) .

وذكرنا أيضًا أن بعضًا من أهل الغيرة على الإسلام قد أسسوا الجماعات الدعوية، والمؤسسات الخيرية من أجل القيام بهذا الأمر، وأن بعضًا من هذه الجماعات والمؤسسات قد عم خيرها ونفعها، وبعضًا خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا عسى الله أن يعفوا عنهم إنه غفور رحيم.

وقد عجبت أشد العجب لمن أفتى بعدم جواز قيام جماعات للجهاد والدعوة، ومؤسسات للخير والبر والإحسان زاعمين أن ذلك ليس من هدي سيد المرسلين، ولا أحد من سلف الأمة الطيبين الطاهرين، ولا العلماء العاملين، وأنه لا يجوز هذا مع قيام أي سلطان إسلامي، وادعوا أن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت