فهرس الكتاب
فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أما تقرأ قوله تعالى: { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ } [الأنبياء: 47] » .
ولما كان هذا شأن الظلم فحري بنا أن نخافه ونحذره ونجتنبه، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الظلم يكون ظلمات على صاحبه يوم القيامة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة» رواه مسلم.
السعادة الأبدية
وبعد النجاة من النار ما ثمَّ إلا الدخول إلى الجنة دار الأبرار، وذلك هو الفلاح العظيم والفوز الكبير والنجاة العظمى { فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } [آل عمران: 185] .
ولا شك أن سعادة المؤمنين لا تعدلها سعادة عندما يساقون معززين مكرمين زمرًا إلى جنات النعيم، دار غرسها الله بيده وجعلها مقرًا لأحبابه، وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه، ووصف نعيمها بالفوز العظيم، وملكها بالملك الكبير، وأودعها جميع الخير بحذافيره، وطهرها من كل عيب وآفة ونقص، اقرءوا إن شئتم { فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ } [السجدة: 17] .
حتى إذا ما وصلوا إليها فتحت أبوابها، واستقبلتهم الملائكة الكرام مهنئة بسلامة الوصول بعد ما عانوه من الكربات وشاهدوه من الأهوال.
{ وَسِيقَ الَّذينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } [الزمر: 73] .
فيتمتعون بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، نعيم يحير العقول خبره ويذهلها؛ لأن تصوّر عظمته يعجز العقل عن إدراكه واستيعابه.