ومن صفات هذه الأمَّة الشكر، ففي الحديث أن الله عز وجل يقول: «يا عيسى، إني باعث بعدك أُمَّة إن أصابهم ما يحبون حمدوا الله وشكروه، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا» .
وقد أوصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاذًا بالشكر، وأَمَرَه أن يدعو الله أن يعينه عليه. قال: «يا معاذ، إني أحبك، لا تدع أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعنِّي على ذِكْرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك» .
وأَمْر المؤمن كله خير، إن أصابته سرَّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن. واعلموا أن الشكر يكون باللسان، حمدًا وثناءً على الله بما يستحقه، فقد سمع - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يقول: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، قال: «لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكًا أيُّهم يحملها» . وقال: «إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها» .
ويكون الشطر بالسجود لله تعالى ويسمى: (سجود الشكر) .
* فقد روى أبو بكر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جاءه أمر سرور أو بُشِّر به خرَّ ساجدًا.
* وروى ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سَجَد في سجدة { ص } وقال: «سجدها داود توبة وأسجدها شكرًا» .
* ولمَّا جاءه جبريل وقال له: إن الله يقول: مَن صلَّى عليك واحدة صلَّى الله عليه بها عشرًا. فسجد سجودًا طويلًا، قال عبد الرحمن بن عوف: حتى ظننت أنه مات من طول السجود.
* وقد روي أن أبا بكر سجد لله شكرًا لمَّا أُخْبِر أن مسيلمة الكذاب قُتِل.
* وسجد علي بن أبي طالب لله شكرًا لمَّا أُخْبِر أن الخارجي بن الثدية قُتِل.
* وسجد كعب بن مالك لله شكرًا لمَّا تاب الله عليه.
وهكذا المؤمن إذا جاءه خبر سار يسجد لله ويحمد الله ويشكره، ولا يصفق ولا يصفر بل يُسَبِّح كما ورد عن الصحابة عندما قال: «إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة فكبروا...» .