فهرس الكتاب
تعاطي المخدرات {تدخين-حشيش-خمرة} إلى غاية الشهر السادس من سنة 2002حيث لم تعد تهوى السهر ولا كسب الأموال الطائلة. وأما لقائي بها، فكان في ليلة عندهم في البيت لأجل الرقية حيث أنها صرعت بسبب استماعها للقرآن، ولما اكتشفت أن حالتها صعبة جدا، تعاون معها الإخوة والأخوات في هذا الأمر. لقد أحببت التزامها بعمق وأشفقت لحالها بشدة، وتألمت لما تعانيه، تضرعت إلى الله أن يشفيها وأن يثبتها على الطريق السوي، اقتنيت لها مجموعة من الأشرطة والرسائل، واسيتها كثيرا لدرجة أني كنت أرقيها يوميا،
وفعلا وفقني الله لأن أبطل سحرها، حيث استخرجته من المقبرة القريبة منا، زد على هذا أني دخلت معها في صراع مع المخدرات بأن أبعدتها عن كل صديقات السوء وأصحاب الأهواء حتى تخلصت والحمد لله من جميع تلك البلايا، وكلفني ذلك وقتا كثيرا وأموالا، ولكنه كلفني شيئا آخر هو أن هذه الإنسانة تعلقت بي إلى حد كبير وشغلت قلبها بي، وكنت من قبل أستلهم ذلك، ولكن كنت أقول: هذا غير ممكن، إلى أن عرفت الحقيقة، والمشكلة شيخنا هي أنها لما أخبرتني بذلك ولفرط حبي لالتزامها وشفقتي على حالها، لم أشعر حتى وعدتها بالزواج، فزاد التعلق تعلقا حتى أني أحس في بعض الأحيان إذا أنا تراجعت عن فكرة الزواج بها انتكست، فالمكان الذي تعيش فيه مكتظ بصديقات السوء وبمن يذكرها بماضيها. ولكن شيخنا هي ابنة حارتي، وهي معروفة بما كانت عليه من الزنا حتى مع بعض الذين أعرفهم وأنا لا أريدها أن تفتتن في دينها، ولكني أحس بثقل أمر الزواج منها، فماذا ستكون نظرة الناس إلي وأنا المعروف في وسطي بحسن السيرة والخلق، ثم ماذا سيقول الناس عني. أنا الآن في حيرة من أمري، هل أصبر على أذى الناس فآخذها؟ أم أطلب منها أن تسامحني رغم ما سأسببه لها؟ أم ماذا أفعل؟ . ثم هي مستعدة أن تهجر مكانها إن أنا وافقت على الزواج بها، ولكن الحيرة تكاد تكسر دماغي، هل مثل هذه يجوز التزوج بها بدافع الشفقة والرغبة في التعاون معها؟ وهل في ذلك أجر؟ . وإن لم يكن الأمر كذلك، فأخبرتها بأني آسف ثم انتكست فهل أنا آثم . وأحيطكم علما أنها تكبرني بخمس سنوات، وأنا عمري 22 سنة أعمل مدرسا، أعزب ولم أزني قط. أفيدونا جزاكم المولى جل وعلا خيرا. أخوكم في الله أبو عبد الرحمان.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فما دامت هذه الفتاة قد تابت وأنابت إلى الله تعالى وأقلعت عن ارتكاب الزنا وتعاطي المسكرات وهجرت أماكن الرقص والخنا وارتادت دور تحفيظ القرآن الكريم ومجالس الخير، فلا حرج عليك في الزواج بها، لا سيما إذا كان زواجك بها سيكون سببا في ثباتها وترسيخ الإيمان في قلبها، وإذا تزوجتها بهذه النية، فلا شك أن لك بذلك أجرا عظيما.
ونوصيك باتخاذ الأسباب المعينة لكم على البر والتقوى.. ومنها: هجر الحي الذي تسكنان فيه، لأنه حي سوء -كما ذكرت في سؤالك- ويدل على هذا ما في الصحيحين واللفظ لمسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله