فهرس الكتاب
السلام عليك ورحمة الله وبركاته، وأهلا ومرحبا بك، وشكر الله لك ثقتك بإخوانك في شبكة"إسلام أون لاين.نت"، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا أهلا لهذه الثقة، وأن يتقبل منا أقوالنا وأعمالنا، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وألا يجعل فيها لمخلوق حظا..آمين. ثم أما بعد:
يقول الأستاذ عبد العظيم بدران:
إن خشيتك من النفاق مؤشر صحي، لتوجهك نحو تثبيت توبتك الحديثة، لتكون توبة نصوحًا بعون من الله تعالى.
إنك الآن يا هشام في مرحلة سنية حساسة، ربما أكثر من غيرها، من ناحية الميول والشعور العاطفي، ولعل هذا هو ما يلحُّ على مثلك بالمداومة على النظرات، والانزلاق إلى بعض المنكرات.
ولكن ما تحكي عنه يا هشام ليس مستعصيا على الحل؛ شرط أن تتوفر لديك الإرادة الحقيقية لإثبات ذاتك الوفية، أمام الله أولًا، ثم أمام نفسك، ثم أمام الناس.
كل الذي يُطلب منك في مثل هذا الوقت هو الالتفات إلى عدة أمور، لعل أهمها:
1.أن تولي دراستك وقراطيسك وكافة أدوات التعلم لديك أكبر الاهتمام.
2.أن تجعل همك الأكبر هو التواصل العلمي مع أساتذتك وزملائك المميزين.
3.أن تتوجه إلى الله تعالى بالسؤال الصادق والملحِّ لكي يعينك على زيادة إيمانك وتثبيت توبتك.
4.أن تتخذ من أداء الفرائض الشرعية، كأداء الصلوات في أول أوقاتها مثلًا، وكذلك من النوافل والسنن - كنوافل الصيام مثلًا- ما تحصن به ذاتك، وتقوي به بنيانك ضد أي من المغويات والمغريات.
5.أن تتذكر دائما أن غض البصر عن المحرمات، يمنح صاحبه إجلالًا وإكبارًا لدى الآخرين، وينبت في القلب حلاوة الإيمان والتقوى، وقبل كل ذلك يرضي الله تعالى عن العبد، فيمنحه إزاء ذلك: بصيرة نافذة، وفراسة تجعله يرى بنور الله، وقدرة مضاعفة على مغالبة مصاعب الدهر.
6.أن تعلم أيضا أن (كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون) ؛ فإذا غلبتك نفسك على معصية ذات مرة فأتبع ذلك بالاستغفار والتوبة، وطلب العون من الله تعالى بأن يصلح لك نفسك الأمارة بالسوء، وأن يعينك على تحصيل وتحقيق التقوى والشكر، وهما أعلى مرتبتين في الدين، بعد الإسلام والإيمان والإحسان.
7.أن تعلم أن نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، والذين هم مثلك إذا لم يوجهوا طاقاتهم وإبداعاتهم وقدراتهم إلى النفع وتحصيل العلم والتفكر في الكون وإحسان صحبة الوالدين والعلماء والأصدقاء الأخيار الأوفياء؛ فإن انحدارهم إلى الهاوية سيكون المصير المحتوم الذي يقابل تلك الخلال.
8.أن تذكر يا هشام أن هذه الأيام هي التي تحدد وجهتك، وكيف سيكون مستقبلك، وأن شيئًا لا يحدث في هذا الكون صدفة، إنما العلم بالتعلم، فاصبر وصابر ورابط، حتى تستبصر ما تستقبل من أيامك، ونحِّ عنك صغائر الأمور وهوامش التفكير.
خلاصة القول: