فهرس الكتاب
وللعلم فإن المدمن يعلم جيدًا خطورة الإدمان على حياته، ويعرف أضرارها جيدًا، لكنه يمضي في طريق الإدمان وهو (مسلوب) الإرادة، حيث يخدع نفسه (ويزين) لها حصوله على متع من الإدمان، ويتناسى أن هذه المتع (مؤقتة) للغاية، وتنتهي سريعًا، ويتبقى له الألم والمعاناة.
وهو ما يحدث معك، حيث تشعرين بالقلق الكبير وبالحيرة، ولا تنامين بسبب (تعمد) هذا الشاب تجاهل إشاراتك إلى رغبتك في الزواج منه، وأود تنبيهك إلى أنه ليس من بلدك، وقد يكون متزوجًا بالفعل، ويتعامل معك على أنك مصدر للراحة النفسية، فأنت تمنحيه مشاعر (رائعة) ، حيث يشعر باحترامك له، حين تتعاملين معه على أنه متدين وتقي، ولذا فإنه يستمر في التعامل معك باحترام حتى (يستمتع) بصورته لديك.
كما أؤكد لك أنه لو كان تقيًا لما قبل لك إضاعة أي يوم من عمرك (الغالي) في علاقة لا ينوي تتويجها بالزواج، وتذكري الحديث الذي رواه أنس بن مالك رضي الله عنه، رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) ، ولا شك أنه لا يحب لأخته أن تتكلم، عبر الإنترنت، مع أي رجل حتى لو كان من علماء الدين، وليس مجرد شابًا متدينًا، كما ترينه أنت.
وأذكرك -أختنا الفاضلة- بأننا كثيرًا ما نخلط ما بين الواقع كما هو وبين ما نريده، فلا شك أنك كنت (تبحثين) عن شاب متدين لتتزوجينه، لذا فإنك قد تعاملت مع هذا الشاب على هذا الأساس.
واسمحي لي أن أذكرك بأنك لم تكوني موفقة بدخولك عالم الانترنت، وبحثك عن شريك الحياة، عبر هذه الشبكة الافتراضية، فالفتاة عليها أن تحمي نفسها من أي محاولة لاستغلال نقائها، وأن تبتعد عن كل هذه المواطن المليئة بالشبهات.
أيضا لم تكوني موفقة عندما أخبرتِ الشاب الذي تقدم لخطبتك بأنك معجبة بشاب غيره، فحتى لو لم ترغبي في الزواج منه فلا داع لإثارة (الغبار) حول سمعتك، وكان يمكنك الاكتفاء بالاعتذار بلطف، دون إدخاله في تفاصيل لا تفيد.
وأصارحك القول بأنني لا أرى مبررًا لرفض هذا الخاطب، ولا أدعوك أيضا إلى قبوله على الفور، بل أتمنى أن تتعرفي عليه- عبر الأسرة - بهدوء، ودون إجراء أي مقارنات مع الشاب الآخر، بعد أن تقطعي كل علاقة لك به بالطبع، وأن تقومي بتغير بريدك الالكتروني وهاتفك المحمول، إن كان يعرفه، لتقطعي أية وسيلة للتعامل معه.
وحتى تغلقي كل أبواب الندم قومي قبل ذلك بإعطائه فرصة أخيرة، واسأليه بوضوح تام عن مصير علاقتكما، فإن تهرب كالعادة فنفذي ما قلته لك، وان قال إنه (يفكر) في الزواج فهذا يعني أنه يلجأ إلى التلاعب (ليسرق) من عمرك أعواما أخرى، فلا تساعديه على ذلك، وكوني حاسمة.
وأذكرك بالحديث الذي رواه النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس"رواه مسلم. فلا شك أن علاقتك بهذا الشاب تتم في طي الكتمان، فلماذا تحملين نفسك أحمالا ثقيلة، دينية ودنيوية، من حيث القلق والإنهاك النفسي، من جراء انتظار ما لا يجئ ثم الندم بعد فوات الأوان.