فهرس الكتاب
فإنني أحييك ـ أخي إحسان ـ على ما فعلته حين قدَّمت الحج على الخطبة؛ إذ تعارض كل منهما، وأشعر أن عندك فقهًا للأوليات ظاهرًا فيما فعلت، وهو الصحيح إن شاء الله.
ولا تدري لعل الله صرفك عن المخطوبة الأولى، لحكمة يعلمها سبحانه، ولا تعلمها أنت، فنحن البشر لا نرى أبعد من أقدامنا، ولا ندري ماذا سيقع بعد لحظة من اللحظات، قال تعالى: (وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) ، أما وقد اختار الله لك ذلك فليكن ملء قلبك الرضا بقضاء الله، والاطمئنان إلى قدره، وربك يخلق ما يشاء ويختار.
وإنه من تمام إيمان المؤمن، بل من أركان إيمانه أن يؤمن إيمانا لا يخالطه شك، أن قدر الله هو الخير على كل حال، وأن ما أصاب المؤمن لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا.
وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يربون أبناءهم على هذه العقيدة، ويغرسونها في نفوسهم، قال: بلال بن رباح قال: سألت الوليد بن عبادة بن الصامت: كيف كانت وصية أبيك حين حضره الموت ؟ قال: يا بني أتق الله، وأعلم أنك لن تتقي الله ولن تبلغ العلم حتى تعبد الله وحده وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال:يا أبتي كيف لي أن أؤمن بالقدر خيره وشره ؟قال:تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكمن ليصيبك، فإن مت على هذا دخلت الجنة.
ونصف دينك الآخر -أخي الحبيب- لم يضع إن شاء الله، إنما الإنسان هو الذي يقرر إن كان يريد تضييعه من أجل امرأة أم لا، وأنت ـ بعقلك الكبير وفقهك المتميز- لا أظن أنك تقصد ما تقول، وإنما هي زفرات مكظوم، وأنّات مجروح، سرعان ما ستذهب مع الأيام إن شاء الله، والزمن جزء من العلاج، وبصحبة الأخيار من الناس، والرجوع إلى الله في كل وقت يتيسر لك كل عسير إن شاء الله.
قال صلى الله عليه وسلم:"إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبه ، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة".
أخي الكريم:
إن للحب بين الزوجين أسباب، ما أظن أنك أخذت بها، وكثير من الناس يقول:"لا يبدأ الود والتوافق بين الرجل والمرأة إلا بعد الزواج"، فلماذا لا تفكر في هذا؟
أعتقد أنك بحاجة إلى حوار هادئ بينك وبين زوجتك، تشخصان فيه الداء، وتصفان فيه الدواء، وتتفقان فيه على صيغة للحياة تتعايشان بها سويًا، وتبحثان بها عن أسباب السعادة الزوجية، وهي متوفرة بكثرة لا سيما على موقعكم"إسلام أون لاين.نت"، الذي تناول هذه المسألة بما فيه الكفاية.
وحتى تكون الأمور أكثر وضوحًا وتحديدًا، فإنني أنصحك بالآتي:-
1.ابدأ بنفسك؟
2.اطو صفحة الماضي، وابدأ صفحة جديدة ليس فيها عتاب.
3.حاور زوجتك لتصلا سويا إلى نقاط الاتفاق وهي بالتأكيد كثيرة، ونقاط الخلاف التي نأمل إن شاء الله أن تكون قليلة جدًا.