فهرس الكتاب
واعلمي أن كل ما قدره الله تعالى لك خير، فإن كان الخير في الزواج منه، فثقي أن الله تعالى سيقدره لك، وإن كان في ذلك شر، فإن الله تعالى سيصرفه عنه، فإنه سبحانه، ما يحرم عباده من خير لهم، وما يصرف عنهم إلا شرا، ولو رأوه خيرا.
ونصيحتي لكِ أخيرًا أن تكثري من الدعاء أن يقدر الله تعالى لك الخير، أيا كان الخير، سواء أكان ما تحبينه، أو ما تكرهينه.
ويضيف الأستاذ فتحي عبد الستار:
أختي الكريمة شمس؛
أسعدتني والله رسالتك وأثلجت صدري، ووجدتني أبتسم وأنا أتنقل بين سطورها، وقد نبعت سعادتي هذه من أني ازددت يقينا أنه ما زال في شباب هذه الأمة بقية من خير وبقية من إيمان، فأسأله سبحانه أن يثبتك على الإيمان والهدى والخير، وأن يديم عليك نعمة المراقبة والمحاسبة، وبعد..
فلا شك أن رغبتك هذه في الارتباط بهذا الشاب الذي تظهر عليه علامات الصلاح هي رغبة طيبة، أسأل الله عز وجل أن يحققها لك ما دامت نيتك خالصة لوجهه تعالى. وأسأله سبحانه أن يوفقكما لبناء بيت صالح يكون لبنة طيبة في صرح المجتمع المسلم إن شاء الله.
وفي البداية أحب أن أنوه إلى أنك لم تذكري لنا سنك ولا ظروفك، ولا سن هذا الشاب ولا ظروفه، لذا يجب أولا أن تنظري هل هذه الظروف مهيأة للارتباط بينكما الآن أو حتى بعد وقت قصير، أم أنه ما زال الوقت أمامكما طويلا للتفكير في هذه الأمور؟
فإذا كانت الظروف والأعمار مناسبة ومهيأة، فافعلي الآتي:
-صارحي والدتك أو أختك الكبرى أو ولي أمرك بهذه الرغبة، وإذا منعك الحياء فكلفي من تثقين به بأن يعلم ولي أمرك بهذا.
-على ولي أمرك بعد هذا أن يستوثق من سلوك هذا الشاب وخلقه، فليست الصلاة في المسجد وحدها علامة على كمال تدين الإنسان واستقامة خلقه، وقد رأينا للأسف أناسا ظاهرها الصلاح تغشى المساجد ولا تفوتها جماعة، إلا أنك إذا تعاملت معهم وتكشفت أخلاقهم مع ذويهم وجيرانهم والناس، وجدت ما يندى له الجبين.
-إذا تم الاستيثاق من خلق هذا الشاب وتدينه وقدرته على الزواج، لا مانع من أن يحدثه ولي أمرك أو يرسل إليه حكيما يحدثه في أمر الزواج منك، وليس في هذا ما يسيء إليك، أو ينقص من قدرك، وكذلك فعلت السيدة خديجة رضي الله عنها لما رأت في النبي صلى الله عليه وسلم أمارات الصلاح.
-داومي على دعائك هذا الذي تدعين به في جوف الليل، فهو دعاء طيب، كذلك قومي بصلاة الاستخارة، ليختار الله لك الخير.
-بالنسبة لنظرك له في الرواح والمجيء إلى المسجد فأنصحك أن تمتنعي عن هذا الأمر الآن حتى تتم الخطبة، فأنت قد رأيته أكثر من مرة، وعلمت شكله وأوصافه، فلا داعي لتكرار النظر احتياطا من الوقوع فيما يغضب الله عز وجل، ولتتجنبي ذلك قومي بالوضوء والصلاة في هذا الوقت، فهذا أولى من أن ترقبيه وهو خارج للصلاة.