الصفحة 10501 من 35630

للصلاة، وهذا الرأي يجعل المرأة لا تحرم نفسها من الاعتكاف، فللمرأة التي يمنعها زوجها من الاعتكاف في المسجد، أن تستأذنه في الاعتكاف في مسجد بيتها.

وفي الجمع بين رأي الجمهور ورأي الأحناف تأكيد على دور الاعتكاف في حياة المرأة المسلمة، وأنه من المستحسن أن يأخذ طريقه في حياته، وأن يكون جزءًا من نشاطها الديني في حياتها.

وعلى كل امرأة أن تنظر نفسها، فإن كان من الممكن اعتكافها في المسجد بعد إذن زوجها أو أبيها إن لم تكن متزوجة، أو أن تعتكف في مسجد بيتها، ويمكن لها أن تجمع النساء في البيت وتصلي بهن، إن لم يكن المسجد ممكنًا.

والمعنى الذي أحب أن أؤكد عليه أن الرجال والنساء في العمل الصالح سواء، نلحظ هذا من قوله تعالى:"أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى"، وإن كانت هناك خصوصية للنساء، فإنها خصوصية تخفيف ورحمة من الله تعالى لهن، مع عدم نقصان الأجر، فالشرع لا يقدم للرجال أعمالًا ينالون بها رضوان الله تعالى دون النساء، وهو سبحانه القائل:"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، ومن جميل ما ورد في هذه الآية أن الله تعالى امتنّ على النساء بخلقهم من ذكر وأنثى، وأعقب هذا أن الخيرية إنما تكون للعمل الصالح.

وهذه دعوة للنساء ألا يغلبهن الرجال بالعمل الصالح، وأن تكون المرأة المسلمة حريصة على طاعة الله تعالى أشد حرصًا من الرجل؛ لأنها أمة الله، ولأنها محاسبة كما هو محاسب، وقد جعل الله تعالى قيام العيش في هذه الحياة الدنيا على الذكر والأنثى، كما لا يغفل دور المرأة في تربية الرجال وأثرها في المجتمع، كل هذا يجعلها في حاجة إلى التزود الروحي والإيماني، وأن تتقرب إلى الله تعالى.

فإن كان الرجال يعتكفون، فللنساء أن يعتكفن بعد إذن أزواجهن إن كنت متزوجات، أو بعد إذن آبائهن إن كن أبكارًا.

كما أن التقرب إلى الله في هذه الأيام هو واحد أيضًا بين الرجال والنساء، وأعظم ما يتقرب به العبد إلى ربه سبحانه وتعالى في هذه الأيام هو قيام الليل، فإنه لا مثل له، فهو صلاة وقراءة قرآن، وذكر وتهجد وتضرع وتذلل لله رب العالمين، وأحسب أن الله تعالى جمع في التهجد ما لم يجمعه في عبادة أخرى، ومن هنا، فإن الواجب على المسلم والمسلمة أن يكثروا من الوقوف بين يدي الله تعالى، فهو شرف هذه الأمة وتاج وقارها، وهو مصنع الرجال، والرجال ليس معناها الذكورة، وإنما معناها القيام بالأمر على الوجه الأكمل، وفيه يتساوى الذكور والإناث.

ومن الأعمال الصالحة أيضًا الصدقات والعطف على الفقراء والمساكين والتكافل الاجتماعي بكل أنواعه بين المسلمين؛ ليتحقق فيهم قول رسولنا الكريم:"المسلم للمسلم كالبنيان، يشد بعضه بعضًا"وقوله:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر".

ومن الأعمال الصالحة أيضًا صحبة القرآن، ولا نقول: قراءة القرآن، ولكننا في حاجة إلى الصحبة الصحيحة الصادقة مع كتاب الله تعالى، تلاوة وفهمًا وتدبرًا وعملًا وإخلاصًا ودعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت