فهرس الكتاب
المشروعة وبإغلاق أبواب الحزن إلى الأبد، وفتح أبواب الإشراق وحسن الظن بالرحمن دائما. حماك الله.. وتابعينا بأخبارك لنطمئن عليك.
ـــــــــــــــــــ
قطع الرحم.. فساد في الأرض العنوان
السلوكيات, الأخلاق الموضوع
السلام عليكم.. أعاني من قسوة قلوب أقاربي، وخاصة دار عمي. إذ يتصرفون معنا وكأننا أعداء لهم، ويحاولون التفريق بيننا وبين والدنا باختلاق الأكاذيب، وتفسير بعض الأمور على هواهم. كما يقوم عمي دائما بتحريض والدي علينا، وأنا أريد مقاطعتهم..
فهل في ذلك إثم علي؟ وهل أكون قاطع رحم؛ مع إن احتكاكي بهم وجلوسي معهم، يسبب لي العديد من المشاكل؛ لأنني لا أحتمل أن أظل ساكتا، وأنا أراهم يغتابون وينمون؟!
السؤال
فريق الاستشارات الإيمانية المستشار
الرد
يجيب الأستاذ عصام الشعار- الباحث الشرعي بشبكة إسلام أون لاين:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
أخي الكريم .. أسأل الله تعالى أن يهيئ لنا من أمرنا رشدا، وأن يجعلنا وإياك من عباده السعداء.
أما سؤالك، فهو سؤال يتعرض له الكثيرون.. فكم من ولد يشكو قسوة أبيه، وكم من فتاة تشكو جفاء أمها، وكم من أخ يشكو غلظة أخيه، وكم من سائل يشكو سوء خلق أقاربه.
ويكون السؤال: هل الأمر بصلة الأرحام أمر عام حتى وإن كانت الرحم قاطعة مسيئة، أو يترتب عليها أذى؟ أم أن هناك استثناءات؟ ولمن تكون؟!
وقبل أن أجيب عن سؤالك فلست بحاجة للتدليل على فرضية صلة الرحم. فقد دلت النصوص الصريحة القاطعة في كتاب الله عز وجل، وفي السنة المطهرة على فرضية صلة الرحم، وتحريم الهجر والقطيعة، وحسبك قول الله عز وجل: { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} ( محمد: 22- 23) .
وكما يقول ابن عاشور في تفسيره في الآية إشعار بأن"الفساد في الأرض وقطيعة الأرحام من شعار أهل الكفر، فهما جرمان كبيران يجب على المؤمنين اجتنابهما"أ. هـ .
ونظرا لعظم الهجر والقطيعة؛ فقد قرن الله هذا الذنب بالإفساد في الأرض، لأن أعظم أسباب انتشار الفساد في الأرض -بل هو أولها- هو تفكك المجتمع، وتفككه يبدأ بتفكك الأسرة وانهيارها. [طالع:"صلة الرحم"دعامة المجتمع الإنساني]