فهرس الكتاب
والإسلام على شدة ما عني بالضمير الفردي وبالتبعة الفردية ليس دين أفراد منعزلين، كل واحد منهم يعبد الله في صومعة.. إن هذا لا يحقق الإسلام في ضمير الفرد ذاته، ولا يحققه بطبيعة الحال في حياته.
ولم يجيء الإسلام لينعزل هذه العزلة؛ إنما جاء ليحكم حياة البشرية ويصرفها. ويهيمن على كل نشاط فردي وجماعي في كل اتجاه. والبشرية لا تعيش أفرادًا إنما تعيش جماعات وأممًا. والإسلام جاء ليحكمها وهي كذلك. وهو مبني على أساس أن البشر يعيشون هكذا. ومن ثم فإن آدابه وقواعده ونظمه كلها مصوغة على هذا الأساس.
وحين يوجه اهتمامه إلى ضمير الفرد فهو يصوغ هذا الضمير على أساس أنه يعيش في جماعة. وهو والجماعة التي يعيشون فيها يتجهون إلى الله ، ويقوم فيها على أمانة دينه في الأرض، ومنهجه في الحياة، ونظامه في الناس".. انتهى."
أخي الحبيب؛
أقدر مشاعرك ، وأشعر بما قد تجده من ضيق من جراء هذه المعاملة الموحشة، ولكن الذي يعينك على تحمل ما قد تجده من أذى؛ أن تتذكر أن الله تعالى قد تعبدك بصلة رحمك، كما تعبدك بالصلاة والصيام والزكاة والحج، فليكن لسان حالك ومقالك"سمعنا وأطعنا". [طالع: صلة الرحم.. جهاد لا شوكة فيه] .
ومما يشحذ همتك، ويجعلك تنشط لصلة رحمك؛ أن تستحضر دائما جزاء الواصلين وعاقبة المقّطعين. فعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خلق الله الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن عز وجل، فقال: مه! فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة. فقال: ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى. قال: فذاك. قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} ."
وقال صلى الله عليه وسلم:"من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه". (متفق عليه) .. فمن ذا الذي يزهد في طول العمر وسعة الرزق؟! [طالع: صلة الرحم.. لبركة الرزق والأجل] .
وفي الحديث المتفق عليه ، قال صلى الله عليه وسلم"لا يدخل الجنة قاطع"أي قاطع رحم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال صلى الله عليه وسلم:"إن أعمال بني آدم تعرض على الله عشية كل خميس ليلة الجمعة، فلا يقبل عمل قاطع رحم"رواه أحمد والبخاري في الأدب.
حدود صلة الرحم
أشرت في سؤالك إلى أنك زيارتك لأقاربك يترتب عليها جلوسك في مجالس الغيبة النميمة فنقول إذا كانت زيارتك لأقاربك قربة لله تعالى. فيجب عليك ألا تُلبِس هذه الطاعة بالمعصية، وإذا تحول المجلس إلى مجلس غيبة أو نميمة وجب عليك أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر بشروطه وضوابطه.
إذ يجب عليك أن تتحلى بالحكمة، وأن تكون دعوتك لهم بالموعظة الحسنة، فإذا رأيت القوم يخوضون في الأعراض والحرمات؛ فاجعل دفة الحديث معك وغير