فهرس الكتاب
* إذا أردت أن تدخل على هذه المواقع الإباحية، تذكر أن الله يسترك دائما، ولو شاء لفضحك، ومن شاء الله أن يفضحه لفضحه في جوف داره.
* إذا أردت أن تدخل على هذه المواقع الإباحية تذكر أنك ستقف أمام الله عز وجل وأنه سيسألك عن كل أعمالك، فبماذا ستجيب رب العالمين إذا قررك بهذا الذنب وبتلكم المعصية؟!. قال تعالى: [وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤولُونَ] الصافات: 24. وقال أيضا: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ {الحجر: 92-93.} وقال صلى الله عليه وسلم: لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه؟ وعن علمه ما فعل به؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيم أبلاه؟ رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن.
* إذا أردت أن تدخل على هذه المواقع الإباحية فاعلم أنك صرت أداة في يد أعداء الأمة، وقد انتصروا عليك شخصيا في مجال الأخلاق، وسلبوك تلك الأخلاق النبيلة التي كان العرب يتحلون بها في الجاهلية قبل الإسلام، يقول شاعر الجاهلية عنترة:
وَأَغَضُّ طَرفي ما بَدَت لي جارَتي*** حَتّى يُواري جارَتي مَأواها
إِنّي اِمرُؤٌ سَمحُ الخَليقَةِ ماجِدٌ*** لا أُتبِعُ النَفسَ اللَجوجَ هَواها
فهذا الرجل الجاهلي قد عاش على الفطرة ولم يتخلق بأخلاق الإسلام لأنه لم يعاصره، فهاهو يفتخر بنفسه أنه يعصي نفسه اللجوج، ولا يتبع هواها بل هي تتبعه، وليس هو يتبعها، ومن الشواهد على هذا أنه يغض طرفه (بصره) إذا ما ظهرت جارته حتى تختفي عنه، ولا يقف يحملق فيها، ويتفحصها، لأن هذا من الخزي والعار بمكان، وفطرة الرجل الأبي الحر النبيل تأبى هذا الفعل الخسيس، وعلى هذا فمن يدخل لهذه المواقع الإباحية لا هو متخلق بأخلاق الإسلام ولا حتى أخلاق الجاهلية.
* نخلص من هذا كله بأنك إذا أردت أن تتخلص من مواقع الفجور، أن تعلي من قيمة الرجولة في نفسك، وأن تحاول أن تتخلق بأخلاق الرجال وصفاتهم النبيلة، وأن تقنع نفسك بأنها إذا دخلت على هذه المستنقعات إنما تعصي رب السموات والأرض، وهي بهذا الدخول تحقق نصرا لأعداء الأمة عليها.
* ومما يساعد على التخلص من هذه الآفة اللعينة بعد هذا كله الإخلاص فبغيره لا يتحقق النصر على العدو الأزلي المتربص بنا وهو"الشيطان". قال الله تعالى عن الشيطان: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [صّ:82-83] .. وانظر إلى يوسف عليه الصلاة والسلام، كيف صرف الله عنه الفاحشة بإخلاصه: كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ [يوسف:24] .
* عليك أن تأخذ بأسباب العلاج الإيماني وهو من أهم أسلحة المؤمن في الدنيا لأن الإيمان قد يتعرض للفتور ونقص الهمم على ارتياد القمم
وهذا ما رواه لنا مسلم عن أبي عثمان النهدي عن حنظلة الأسيدي قال: وكان من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لقيني أبو بكر فقال كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة! قال: سبحان الله، ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله صلى عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عند