فهرس الكتاب
بعضها إلى بعض هم مخالفون لأمر الله والذين يطيلون السهر في شأن الدنيا حتى قبيل الفجر، ثم ينامون فيضيعون صلاتهم ويضيعون ذكرهم هم أجدر أن يقوموا سود الوجوه.
وأما النصيحة الثانية فهي نصيحة مكتسبة وعن العلماء منقولة أن بكل امرئ مؤمن طاقات داخلية عظيمة، ولكنها تعمل إذا ما استدعيت، وأفضل سبيل لاستدعائها سؤال الله ذلك، وأما الثالثة هي قول الصالحين:"نفسك إلا لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية".
والإسلام يدعونا إلى العمل والإنجاز والبناء والتقدم وينكر علينا الإفساد والتأخر والإهمال، فكن في عملك الذي تشتغل به ونيتك الصالحة تصحبك، ولقد شاء الله لي أن صحبت بعض أهل العلم فكنا نجالسه حتى إذا ما سكت الحوار سكتة وجدته يستغفر الله.
إننا في طريقنا إلى الله سبحانه، مأمورون بعبادته وإخلاص العبادة له عز وجل، وتخليصها من شوائب الشرك وخبائث البدع. والمسلم في طريق سيره إلى ربه سبحانه يحتاج أن يحب العبادة ليصبر عليها، وليكثر منها، ويحتاج أن يشعر بلذتها ليتوق إليها ويتشوق إليها.
والمسلم الذي لم يشعر بحب العبادة ولم يذق طعم حلاوتها لن يصبر عليها، ولن يثابر في الثبات عليها.
ولقد كان عمله صلى الله عليه وسلم كما وصفت عائشة رضي الله عنها في الصحيح:"ديمة"يعني دائمًا ثابتًا، وكان- كما في الصحيح-"إذا فعل شيئًا أثبته"، وقد نصح عبد الله بن عمرو رضي الله عنه فقال له- كما في الصحيحين- (لا تكن كفلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل) .
إذن فالمثابرة على العبادة والثبات عليها هو نهج الشريعة وطريقة الإسلام وهو المقرب إلى الله تعالى، ففي الحديث القدسي الثابت:"ما تقرب عبدي إلي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه"، وهذا الثبات لا يمكن تحقيقه إلا بحب الطاعة والشعور بمعنى العبادة وأثرها. وقد غفل عن هذا كثير من المربين.
أما في بيتك.. فالسبيل الأول أن تعتبر نفسك أنت القدوة في السلوك والفكر والعادات ولا تطلب من أهلك ما لا تقوم به أنت أولًا، وعليك بكثرة ذكر الله في بيتك وقراءة القرآن، وإياك أن تتركهم نهبًا لفضائيات الإعلام المغترب الخليع أو أن تتركهم في موقف يحتاج إلى توجيه وتعليم بغير أن تبذل نفسك فيه، وأخيرًا اعلم أن الرفق لا يأتي إلا بخير.
واعلم أن مدار الذي تسأل عنه هو القلب السليم، ذاك الذي به يصلح حال العبد وبتركه يفسد، وقد علمنا الشرع الحنيف أن الله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما خرج من قلب سليم فقال سبحانه:"يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ" (الشعراء: 88، 89) ، والقلب السليم هو الذي خلصت عبوديته لله سبحانه، وخلص عمله له وهو السالم من كل شبهة وشهوة تخالف أمر الله وخبره سبحانه وتعالى.