الصفحة 10571 من 35630

وسيقولون لك أيضًا: كان أمامك خياران لا ثالث لهما: إما أن تفعل ما فعلت لتفوز بصحبتنا وباحترامنا (المزعوم) لك، وإشادتنا برجولتك وفحولتك، أو أن تبتعد تماما عنا، مرضاة لله، ولتفوز بكل خيرات طاعة الرحمن عز وجل، فالثابت دينيا ونفسيا أن كل من يجترئ على عصيان العزيز الجبار وينتهك الحرمات يعيش عيشة ضنك، ويكون في الآخرة من الخاسرين.

وأنك قد رضيت لنفسك أن تجعل الله أهون الناظرين إليك، ورحت تعصاه، وأنت تعلم أنه سبحانه وتعالى يراك، وقد أنعم عليك بكل الخيرات، ومنحك كل الحواس والقوة والشباب، ونعمة الحياة نفسها، ومنّ عليك بالتعليم، وفرصة العمل، واكتساب الرزق، فبدلا من شكره على كل ذلك، وصيانة نفسك بالعفاف، والسعي لإشباع شهواتك بالزواج، والبحث عن الصحبة الصالحة التي تساعدك على الطريق المستقيم، الذي به وحده تنصلح كل حوائج الدين والدنيا.

بدلا من ذلك فضلت عليه الصحبة السيئة، التي تتعامل معك، وكأنك حيوان بهيم، تكمن مزاياه في طاقاته الجنسية، وليس إنسانًا محترمًا تكمن مزاياه في أنه يحترم إنسانيته، ولا يبعثر عمره أو حتى طاقته الجنسية على من يستهين بحرمات الله، وإنما يستفيد من عمره بكل ما يفيده دينيا ودنيويا.

ويسعى لمرضاة الله، ويعيش كل يوم وكأنه آخر يوم في عمره، ويحاول الاستعداد دائمًا لمقابلة الخالق عز وجل، ويدخر طاقته الجنسية للزواج، حيث سيؤجر عندئذ دينيا لإفراغ شهوته في الحلال، كما أخبرنا بذلك الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه.

وأخيرًا؛ لك دائما مطلق الحرية والاختيار والمقدرة على تنفيذ ما اخترته متى استعنت بالله ولم تعجز وتأكد من مسؤوليتك التامة عن حياتك الدينية والدنيوية وأنك ستحاسب عن كل اختيار تختاره، وبالتأكيد أنك تعلم أن الزنا من الكبائر.

وأسأل نفسك أيهما يمكنك احتماله: الخزي في الدنيا، والإصابة بالأمراض النفسية والجسدية بسبب هذه العلاقات، وعذاب جهنم وبئس المصير في الآخرة، أم تحمل الابتعاد عن هؤلاء الأصدقاء واختيار أصدقاء أكثر نظافة وتجاهل تعليقاتهم (الغبية) عنك وعن رجولتك، علمًا بأن الرجولة الحقة تكمن في صيانة النفس والجسد، والنأي بهما عن كل ما حرم العزيز الجبار، وما عدا ذلك يعد استجابة حيوانية رخيصة يفعلها أي حيوان بلا أي تفكير.

وتخيل حياتك بعد بضع سنوات، إذا ما واصلت نفس الأسلوب الذي تتبعه، وزيادة الانحدار، والأمراض الجسدية والنفسية التي ستلاحقك، وسخط الرحمن عليك، والعكس إذا ما طردت هذا الأسلوب، واستبدلته بحياة نفسية نظيفة تنعم فيها بالزواج، وبأسرة تفخر بك وبرجولتك الحقيقية، التي تعتمد في مرجعيتها على الرحمن الرحيم، الباقي والحي الذي لا يموت.

لا تنتبه إطلاقا إلى ما يقوله بعض الأغبياء المدنسون، الذي يتعرضون للموت، في أي لحظة، وسيكونون أول من يتبرأ منك، ومن تحريضك على المعصية، كما سيفعل معك الشيطان الرجيم يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت